وهنا يقول الحق سبحانه: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالسيئة قَبْلَ الحسنة وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المثلات ...} [الرعد: 6]
فلماذا يستعجلون العذاب؟ ألم ينظروا ما الذي حاق بالذين كذَّبوا الرسل من قبلهم؟
وحين يقول الرسول: احذروا أن يصيبكم عذاب ، أو احذروا أنْ كذا وكذا ؛ فهل في ذلك كذب؟ ولماذا لم ينظروا للعِبَر التي حدثتْ عَبْر التاريخ للأقوام التي كذبتْ الرسل من قبلهم؟
و"المَثُلات"جمع"مُثْلة"؛ وفي قول آخر"مَثُلَة". والحق سبحانه يقول لنا: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ...} [النحل: 126]
ويقول أيضاً: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ...} [الشورى: 40]
وهكذا تكون"مَثُلات"من المثل ؛ أي: أن تكون العقوبة مُمَاثلة للفعل .
وقول الحق سبحانه: {وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المثلات ...} [الرعد: 6]
يعني: أنه سبحانه سبق وأنزل العذاب بالمثيل لهم من الأمم السابقة التي كذبتْ الرسل ؛ إما بالإبادة إن كان ميئوساً من إيمانهم ، وإما بالقهر والنصر عليهم .
ويتابع سبحانه في نفس الآية: وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ .
أي: أنه سبحانه لا يُعجِّل العذاب لِمَنْ يكفرون ؛ لعل رجلاً صالحاً يوجد فيهم ، وقد صبر سبحانه على أبي جهل ؛ فخرج منه عكرمة بن أبي جهل ؛ وهو الصحابي الصالح ؛ وصبر على خالد بن الوليد فصار سيفَ الله المسلول ، بعد أن كان أحد المقاتلين الأشداء في معسكر الكفر .
وتحمل لنا أخبار الصحابة كيف قاتل عكرمة بن أبي جهل ؛ إلى أن أصيب إصابة بالغة ، فينظر إلى خالد بن الوليد قائلاً: أهذه ميتة تُرضِي عني رسول الله؟