فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236705 من 466147

وتحمل لنا أخبار الصحابة كيف حزن واحد من المقاتلين المسلمين لحظة أنْ أفلتَ من خالد بن الوليد أيام أنْ كان على الكفر ؛ وهو لا يعلم أن الحق سبحانه قد ادخر خالداً ليكون سيف الله المسلول من بعد إسلامه .

وهكذا شاء الحق أن يُفلت بعض من صناديد قريش من القتل أيام أنْ كانوا على الكفر ، كي يكونوا من خيرة أهل الإسلام بعد ذلك .

ويتابع سبحانه: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ ...} [الرعد: 6]

فمع أن الناس ظالمون ؛ فسبحانه يغفر لهم ؛ لأنه سبحانه أفرح بعبده التائب المؤمن من أحدكم ، وقد وقع على بعيره ، وقد أضلَّه في فلاة .

ولذلك أرى أن مَنْ يُعيِّر عبداً بذنب استغفر منه الله ؛ هو إنسان آثم ؛ ذلك أن العبد قد استغفر الله ؛ فلا يجب أنْ يحشر أحد أنفه في هذا الأمر .

ونلحظ هنا قول الحق سبحانه: {على ظُلْمِهِمْ ...} [الرعد: 6]

وفي هذا القول يجد بعض العلماء أن الله قد استعمل حرفاً بدلاً من حرف آخر ؛ فجاءت"على"بدلاً من"مع".

ونلحظ أن"على"هي ثلاثة حروف ؛ و"مع"مكونة من حرفين ؛ فلماذا حذف الحق سبحانه الأخفَّ وأتى ب"على"؟ لابد أن وراء ذلك غاية .

أقول: جاء الحق سبحانه ب"على"في قوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ ...} [الرعد: 6]

ليؤكد لنا أن ظلم الناس كان يقتضي العقوبة ؛ ولكن رحمته سبحانه تسيطر على العقوبة .

وهكذا أدت كلمة"على"معنى"مع"، وأضافت لنا أن الحق سبحانه هو المسيطر على العقوبة ؛ وأن رحمة الله تَطْغَى على ظلم العباد .

ومِثْل ذلك قوله سبحانه: {وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبِّهِ ...} [الإنسان: 8]

أي: أنهم يُحِبون الطعام حَبَّاً جَمَّاً ؛ لكن إرادة الحفاوة والكرم تَطْغى على حُبِّ الطعام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت