فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236701 من 466147

والمثل من حياتنا ولله المثل الأعلى يذهب الإنسان إلى الطبيب ؛ فيقول له الطبيب بعد الكشف عليه"اذهب فلن أكتب لك دواء". وهذا القول يعني أن هذا الإنسان في تمام الصحة ؛ وكأن كتابة الدواء يحمل شبهة أن هناك مرضاً .

وكذلك الحق سبحانه يخاطب الخَلْق في الشيء الذي ينكرونه وعليه دليل واضح ؛ فيأتي خطابه لهم بلا تأكيد ؛ وهو يوضح بتلك الطريقة أنهم على غير حق في الإنكار ، أما الشيء الذي يتأكدون منه وهم غافلون عنه ؛ فهو يؤكده لهم ؛ كي لا يغفلوا عنه .

وكذلك في القَسَم ؛ فنجده سبحانه قد أقسم بالتين والزيتون ؛ وأقسم بالقرآن الحكيم ؛ وأقسم بغير ذلك ، ونجده في مواقع أخرى يقول: {لاَ أُقْسِمُ بهذا البلد * وَأَنتَ حِلٌّ بهذا البلد * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ} [البلد: 1 - 3]

والعجيب أنه يأتي بجواب القسم ، فيقول: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي كَبَدٍ} [البلد: 4]

وقد يقول قائل: كيف يقول: {لاَ أُقْسِمُ ...} [البلد: 1]

ثم يأتي بجواب القسم؟

وأقول: لقد جاء هنا بقوله: {لاَ أُقْسِمُ ...} [البلد: 1]

وكأنه يُوضِّح ألاَّ حقَّ لكم في الإنكار ؛ ولذلك ما كان يصحّ أنْ أقسم لكم ، ولو كنت مُقْسِماً ؛ لأقسمتُ بكذا وكذا وكذا .

وسبحانه يقول في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: {وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ...} [الرعد: 5]

وهو جَلَّ وعلا يُذكِّرهم بما كان يجب ألاَّ ينسوه ؛ فقد خلقهم من تراب ؛ وخلق التراب من عدم ، وهو القائل: {أَفَعَيِينَا بالخلق الأول بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} [ق: 15]

إذن: فسبحانه يتعجب من أمر هؤلاء ؛ ويزيد من العجب أنهم كذَّبوا محمداً صلى الله عليه وسلم بعد أن جرَّبوا فيه الصدق ، ولمسوا منه الأمانة ؛ وقالوا عنه ذلك من قبل أن يُبعث ؛ وفوق ذلك أنكروا البعث مع قيام الدليل عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت