أو اكتفى بما أصابهم من الخجل وكان خجلهم منه أقوى من خجلهم من أبيهم ، وفي المثل كفى للمقصر حياء يوم اللقاء {فَلَمَّا دَخَلُواْ على يُوسُفَ ءاوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ} [يوسف: 99] لأنهما ذاقا طعم مرارة الفراق فخصهما من بينهم بمزيد الدنو يوم التلاق ، ومن هنا يتبين أين منازل العاشقين يوم الوصال {وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا} [يوسف: 100] حيث بان لهم أنواع جلال الله تعالى في مرآة وجهه عليه السلام وعاينوا ما عاينت الملائكة عليهم السلام من آدم عليه السلام حين وقعوا له ساجدين ، وما هو إذا ذاك إلا كعبة الله تعالى التي فيها آيات بينات مقام إبراهيم {رَبّ قَدْ اتَيْتَنِى مِنَ الملك وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ الاحاديث فَاطِرَ السماوات والأرض أَنتَ وَلِيُّنَا فِى الدنيا والآخرة تَوَفَّنِى مُسْلِمًا} مفوضاً إليك شأني كله بحيث لا يكون لي رجوع إلى نفسي ولا إلى سبب من الأسباب بحال من الأحوال
{وَأَلْحِقْنِى بالصالحين} [يوسف: 101] بمن أصلحتهم لحضرتك وأسقطت عنهم سمات الخلق وأزلت عنهم رعونات الطبع ، ولا يخفى ما في تقديمه عليه السلام الثناء على الدعاء من الأدب وهو الذي يقتضيه المقام {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] قال غير واحد من الصوفية: من التفت إلى غير الله تعالى فهو مشرك ، وقال قائلهم:
ولو خطرت لي في سواك إرادة...
على خاطري سهواً حكمت بردتي