{قُلْ هذه سَبِيلِى أَدْعُو إلى الله على بَصِيرَةٍ} بيان من الله تعالى وعلم لا معارضة للنفس والشيطان فيه {أَنَاْ وَمَنِ اتبعنى} [يوسف: 108] وذكر بعض العارفين أن البصيرة أعلى من النور لأنها لا تصح لأحد وهو رقيق الميل إلى السوي ، وفي الآية إشارة إلى أنه ينبغي للداعي إلى الله تعالى أن يكون عارفاً بطريق الإيصال إليه سبحانه عالماً بما يجب له تعالى وما يجوز وما يمتنع عليه جل شأنه ، والدعاة إلى الله تعالى اليوم من هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم إلى الإرشاد بزعمهم أجهل من حمار الحكيم توما ، وهم لعمري في ضلالة مدلهمة ومهامه يحار فيها الخريت وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ولبئس ما كانوا يصنعون {لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لاّوْلِى الألباب} [يوسف: 111] وهم ذوو الأحوال من العارفين والعاشقين والصابرين والصادقين وغيرهم ، وفيها أيضاً عبرة للملوك في بسط العدل كما فعل يوسف عليه السلام ، ولأه ل التقوى في ترك ما تراودهم النفس الشهوانية عليه ، وللمماليك في حفظ حرم السادة ، ولا أحد أغير من الله تعالى ولذلك حرم الفواحش ، وللقادرين في العفو عمن أساء إليهم ولغيرهم في غير ذلك ولكن أين المعتبرون؟ أشباح ولا أرواح وديار ولا ديار فإنا لله وإنا إليه راجعون هذا.