فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235156 من 466147

{وابيضت عَيْنَاهُ مِنَ الحزن} [يوسف: 84] حيث بكى حتى أضر بعينيه وكان ذلك حتى لا يرى غير حبيبه:

لما تيقنت أني لست أبصركم...

غمضت عيني فلم أنظر إلى أحد

قال بعض العارفين: الحكمة في ذهاب بصر يعقوب وبقاء بصر آدم وداود عليهما السلام مع أنهما بكيا دهراً طويلاً إن بكاء يعقوب كان بكاء حزن معجون بألم الفراق حيث فقد تجلى جمال الحق من مرآة وجه يوسف ولا كذلك بكاء آدم وداود فإنه كان بكاء الندم والتوبة وأين ذلك المقام من مقام العشق ، وقال أبو سعيد القرشي: إنما لم يذهب بصرهما لأن بكاءهما كان من خوف الله تعالى فحفظاً وبكاء يعقوب كان لفقد لذة فعوتب ، وقيل: يمكن أن يكون ذهاب بصره عليه السلام من غيرة الله تعالى عليه حين بكى لغيره وإن كان واسطة بينه وبينه ، ولهذا جاء أن الله تعالى أوحى إليه يا يعقوب أتتأسف على غيري وعزتي لآخذن عينيك ولا أردهما عليك حتى تنساه ، واختار بعض العارفين أن ذلك الأسف والبكاء ليسا إلا لفوات ما انكشف له عليه السلام من تجلى الله تعالى في مرآة وجه يوسف عليه السلام ، ولعمري أنه لو كان شاهد تجليه تعالى في أول التعنيات وعين أعيان الموجودات صلى الله عليه وسلم لنسي ما رأى ولما عراه ما عرا ولله تعالى در سيدي ابن الفارض حيث يقول:

لو أسمعوا يعقوب بعض ملاحة...

في وجهه نسي الجمال اليوسفي

[يوسف: 85] هذا من الجهل بأحوال العشق وما عليه العاشقون فإن العاشق يتغذى بذكر معشوقه:

فإن تمنعوا ليلى وحسن حديثها...

فلن تمنعوا مني البكا والقوافيا

وإذا لم يستطع ذكره بلسانه كان مستغرقاً بذكره إياه بجنانه:

غاب وفي قلبي له شاهد...

يولع إضماري بذكراه

مثلت الفكرة لي شخصه...

حتى كأني أتراآه

وكيف يخوف العاشق بالهلاك في عشق محبوبه وهلاكه عين حياته كما قيل:

ولكن لدى الموت فيه صبابة...

حياة لمن أهوى علي بها الفضل

ومن لم يمت في حبه لم يعش به...

ودون اجتناء النحل ما جنت النحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت