فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235155 من 466147

وقال بعض العارفين: إنهم صدقوا بنسبة السرقة إلى يوسف عليه السلام ولكنها سرقة الباب العاشقين وأفئدة المحبين بما أودع فيه من محاسن الأزل {قَالَ مَعَاذَ الله أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا متاعنا عِندَهُ} [يوسف: 79] الإشارة في ذلك من الحق عز وجل أن لا نفشي أسرارنا وندني إلى حضرتنا إلا من كان في قلبه استعداد قبول معرفتنا أو لا نختار لكشف جمالنا إلا من كان في قلبه شوق إلى وصالنا ، وقال بعض الخراسانيين: الإشارة فيه أنا لا نأخذ من عبادنا أشد أخذ إلا من ادعى فينا أو أخبر عنا ما لم يكن له الإخبار عنه والادعاء فيه ، وقال بعضهم: إلا من مد يده إلى ما لنا وادعاه لنفسه ، وقال أبو عثمان: الإشارة أنا لا نتخذ من عبادنا ولياً إلا من ائتمناه على ودائعنا فحفظها ولم يخن فيها ، ولطيفة الواقعة أنه عليه السلام لم يرض أن يأخذ بدل حبيبه إذ ليس للحبيب بديل في شرع المحبة.

أبى القلب إلا حب ليلى فبغضت...

إلى نساء ما لهن ذنوب

{إِنَّ ابنك سَرَقَ} [يوسف: 81] قال بعضهم: إنهم صدقوا بذلك لكنه سرق أسرار يوسف عليه السلام حين سمع منه في الخلوة ما سمع ولم يبده لهم {عَسَى الله أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ العليم الحكيم} [يوسف: 83] كأنه عليه السلام لما رأى اشتداد البلاء قوي رجاؤه بالفرج فقال ما قال:

اشتدى أزمة تنفرجي...

قد آذن ليلك بالبلج

وكان لسان حاله يقول:

دنا وصال الحبيب واقتراب...

واطربا للوصال واطرابا

{وَقَالَ يا أسفي على يُوسُفَ} قال بعض العارفين: إن تأسفه على رؤية جمال الله تعالى من مرآة وجه يوسف عليه السلام وقد تمتع بذلك برهة من الزمان حتى حالت بينه وبينه طوارق الحدثان فتأسف عليه السلام لذلك واشتاقت نفسه لما هناك:

سقى الله أياماً لنا ولياليا...

مضت فجرت من ذكرهن دموع

فياهل لها يوماً من الدهر أوبة...

وهل لي إلى أرض الحبيب رجوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت