فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223309 من 466147

أي: مثل الأخذ الذي أخِذَتْ به القرى التي كذَّبت رسلها ، فظلمت نفسها .

والأخذ هنا عقاب على العمل ، بدليل أنه أنجى شعيباً عليه السلام وأخذ قومه بسبب ظلمهم ، فالذات الإنسانية بريئة ، ولكن الفعل هو الذي يستحق العقاب .

ومثال ذلك: نجده في قصة نوح عليه السلام حين قال له الحق سبحانه:

{إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود: 46] .

فالذي وضع ابن نوح في هذا الموضع هو أن عمله غير صالح ؛ لذلك فلا يقولن نوح: إنه ابني .

فليس الإهلاك بعلَّة الذات والدم والقرابة ، بل الإهلاك بعلة العمل ، فأنت لا تكره شخصاً يشرب الخمر لذاته ، وإنما تكرهه لعمله ، ونحن نعلم أن البنوة للأنبياء ليست بنوة الذوات ، وإنما بنوة الأعمال .

وكذلك نجد الحق سبحانه ينبه إبراهيم عليه السلام ألا يدعو لكل ذريته ، فحين كرَّم الحق سبحانه إبراهيم عليه السلام وقال:

{إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً} [البقرة: 124] .

جاء الطلب والدعاء من إبراهيم عليه السلام لله تعالى:

{وَمِن ذُرِّيَّتِي} [البقرة: 124] .

لأن إبراهيم عليه السلام أراد أن تمتد الإمامة إلى ذريته أيضاً ، فجاء الرد من الله سبحانه:

{لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين} [البقرة: 124] .

وظلت هذه القضية في بؤرة شعور إبراهيم عليه السلام ، وعلم تماماً أن البنوَّة للأنبياء ليست بنوة ذوات ، بل هي بنوة أعمال .

ولذلك نجد دعاء إبراهيم عليه السلام حين نزل بأهله في وادٍ غير ذي زرع ، وقال:

{رَبِّ اجعل هذا بَلَداً آمِناً وارزق أَهْلَهُ مِنَ الثمرات} [البقرة: 126] .

وهنا انتبه إبراهيم عليه السلام وأضاف:

{مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} [البقرة: 126] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت