لِلمُغَالِي جَزَاؤهُ والمُغَالَى فيهِ ... تُنْجِيهِ رَحْمَةُ الغَفَّارِ
وهكذا لا تُغني عنهم آلهتهم المعبودة شيئاً سواء أكانت بشراً أم حجارة ، لم تُغنِ عنهم شيئاً ولم ترفع عنهم العذاب الذي تلقوه عقاباً في الدنيا وسعيراً في الآخرة ، وإذا كانوا قد دعوهم من دون الله في الدنيا ، فحين جاء العذاب لم تتقدم تلك الآلهة لتحميهم من العذاب .
ويُنهي الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله:
{وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ} [هود: 101] .
أي: أن تخلّي تلك الآلهة التي أشركوها مع الله تعالى أو عبدوها من دون الله . . هذا التخلي يزيدهم ألماً وإهلاكاً نفسياً وتخسيراً ، لأن التتبيب هو القطع والهلاك .
والحق سبحانه يقول:
{تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] .
كذلك الأخذ الذي أخذ الله به القرى التي كذَّبت أنبياءها .
لذلك يقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وكذلك أَخْذُ رَبِّكَ}
أي: أن الأخذ الذي أخذ به الله القرى الكافرة ، إنما هو مثل حي لكل من يكفر .
والحق سبحانه يقول:
{والفجر * وَلَيالٍ عَشْرٍ * والشفع والوتر * واليل إِذَا يَسْرِ * هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ} [الفجر: 15] .
أي: أن الحق سبحانه يقسم لعل كل صاحب عقلٍ يستوعب ضرورة الإيمان ، ويضرب الأمثلة بالقوم الذين جاءهم الأخذ بالعذاب ، فيقول سبحانه:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ العماد * التي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البلاد * وَثَمُودَ الذين جَابُواْ الصخر بالواد * وَفِرْعَوْنَ ذِى الأوتاد * الذين طَغَوْاْ فِي البلاد * فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الفساد * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد} [الفجر: 614] .
فهو سبحانه قد أخذ كل هؤلاء أخذ العزيز المقتدر .
وقوله سبحانه هنا:
{وكذلك} [هود: 102] .