{وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُواْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} [93] .
{وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ} أي: غاية تمكنكم واستطاعتكم ، أو على جهتكم وحالكم التي أنتم عليها ، من كفركم وعداوتكم: {إِنِّي عَامِلٌ} أي: على مكانتي التي كنت عليها من الثبات على الإسلام والمصابرة .
{سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُواْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} أي: منتظر لهلاككم . وفي زيادة (معكم) إظهار منه عليه السلام لكمال الوثوق بأمره .
قال الزمخشري: فإن قلت: أي: فرق بين إدخال الفاء ونزعها في: {سَوْفَ تَعْلَمُونَ} ؟ قلت: إدخال الفاء وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل ، ونزعها وصل خفي تقديري بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدر ، كأنهم قالوا: فما يكون إذا عملنا نحن على مكانتنا ، وعلمت أنت ؟ فقال: سوف تعلمون ! فوصل تارة بالفاء ، وتارة بالاستئناف ، للتفنن في البلاغة ، كما هو عادة بلغاء العرب ، وأقوى الوصلين ، وأبلغهما الاستئناف ؛ للإشعار بأنه مما يسأل عنه ، ويعتني به ، ولذا كان أبلغ في التهويل .
القول في تأويل قوله تعالى:
{وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [94] .