إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (5) يعني خيريتها مشروطة بالإيمان - إذ لا اجر على الخيرات الا للمؤمنين ويحبط الله اعمال الكافرين - وقيل معناه ان كنتم مصدقين لي في قولى لكم فافعلوا ما أمرتكم من إيفاء الكيل والوزن وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86) احفظكم عن القبائح أو احفظ عليكم أعمالكم فاجازيكم عليها انما انا ناصح مبلّغ وقد أعذرت حين أنذرت - أو لست بحافظ عليكم نعمة الله لو لم تتركوا سوء صنيعكم -.
قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ قرأ حمزة والكسائي وحفص على الافراد والباقون صلوتك على الجمع - قال ابن عباس كان شعيب عليه السلام كثير الصلاة لذلك قالوا هذا القول وقال الأعمش يعني اقراءتك تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ عبادة ما يَعْبُدُ آباؤُنا من الأوثان والمعنى أصلاتك تأمرك تكليفك إيانا ان نترك فحذف المضاف - ووجه هذا التقدير ان الرجل لا يؤمر بفعل غيره أجابوا أمرهم بالتوحيد بالاستهزاء والتهكم بصلاته والإشعار بان مثله لا يدعوا إليه داع عقلى وإنما دعاك إليه خطرات ووساوس من جنس ما تواظب عليه - وكان كثير الصلاة كذا قال ابن عباس ولذلك جمعوا لفظ الصلاة وخصوها بالذكر أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا عطف على الموصول يعني أو نترك ان نفعل ما نشآء وهو جواب النهي عن التطفيف والأمر بالإيفاء إِنَّكَ يا شعيب لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) قال ابن عباس أرادوا السفيه الغاوي كما ان العرب يصف الشيء بضده فيقول للديغ سليم وللفلاة مفازة - وقيل قالوه على وجه الاستهزاء وقصدوا وصفه بضده والفرق بين التأويلين ان اللفظ على التأويل الأول مجاز وعلى الثاني حقيقة كناية عن الذم - وقيل معناه أنت الحليم الرّشيد بزعمك - وقيل هو على الحقيقة من غير كناية والمعنى انك أنت الحليم الرشيد في زعمنا ما كنا نزعم بك ان تقول مثل ما قلت كما قال قوم صالح قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قبل هذا -.