لعدم التيقن به والزَّمَخْشَريّ جزمه. ولقد أصاب المصنف حيث خالفه وقال في قصة ثمود في
سورة الأعراف فاتتهم صيحة منَ السَّمَاء وهذا في غاية الحسن والبهاء.
قوله: (فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ) ميتين) فصاروا في وقت الصباح جاثمين أو
فدخلوا في الصباح حال كونهم جاثمين.
قوله: (وأصل الجثوم اللزوم في المكان) فأريد هنا ملزومه؛ إذ الموت يلزمه اللزوم
في المكان.
قَوْلُه تَعَالَى: (كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ(95)
قوله: (كأن لم يقيموا فيها) والتشبيه باعْتبَار أنهم لما كانوا مقطوعًا دابرهم ولم يبق
أثر من ذواتهم كانوا ملحقين بمن لم يوجد ولم يقم في الديار لشدة الهلاك والبوار.
قوله: (أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ) لأهل مدين إن أريد به البلد أي هلاكًا لهم.
قوله: (شبههم بهم) أي شبه هلاكهم بهلاكهم ففيه أدنى مساهلة.
قوله:(لأن عذابهم أَيْضًا كان بالصيحة غير أن صيحتهم كانت من تحتهم وصيحة
مدين كانت من فوقهم)لأن عذابهم أي لأن عذاب ثمود كما هُوَ الظَّاهر وظاهره تشبيه
عذاب ثمود بعذاب مدين عكس النظم أو لأن عذاب مدين لكن لا يلائم قوله غير أن
صيحتهم إلَى آخره وتوجيهه عَلَى الأول هُوَ أن مراده بيان اشتراكهم في ذلك العذاب
والتشبيه لأنهم الأقدمون ذكرًا وهلاكًا(وَقُرئَ «بَعُدَتْ» بالضم على الأصل فإن الكسر تغيير
لتخصيص معنى البعد بما يكون بسبب الهلاك، والبعد مصدر لهما).
قوله: (والبعد مصدر المكسور) بفتح الباء والعين.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: كأن لم يقيموا فيها من غنى بالمكان. أي أقام فيه وغنى أي عاش فيجوز أن يكون كأن
لم يغنوا منه بمعنى كأن لم يعيشوا فيها. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 10/ 164 - 190} ...