فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222924 من 466147

قوله:(وقيل كان قياسه ومن هُوَ صادق لينصرف الأول إليهم والثاني إليه لكنهم لما

كانوا يدعونه كاذبًا قال ومن هُوَ كاذب عَلَى زعمهم)أي الآية مسوقة لبيان ذكر عاقبة

الفريقين من العاملين المشار إليهم بقوله: (اعملوا عَلَى مكانتكم إني عامل) .

فكان الْقيَاس والظَّاهر أن يقال سوف تَعْلَمُونَ من يأتيه عذاب يخزيه ومن هُوَ صادق

لينصرف الأول إلَى الْكُفَّار، والثاني إلَى شعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ بطَريق التلويح دون التصريح لكنه

عدل عن التَّعْبير بالصادق في نفس الأمر والواقع إلَى التعبير بالكاذب لا في نفس الأمر بل

في زعم الْكُفَّار، فعلى هذا الْمُرَاد بالكاذب في من هُوَ كاذب شعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو صادق

مصدوق عبر بالكاذب بناء عَلَى وفق زعم المخاطبين أعني الْمُشْركينَ؛ إذ إخراج الْكَلَام عَلَى

وفق اعتقاد المخاطب اللئام مما شاع في كلام البلغاء محاورات الفصحاء ومنه قَوْلُه تَعَالَى:

(أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ) الآية. عَلَى تفسير ولم يرض به المصنف ومنع كون

الْقيَاس ذلك فإنهم لما أوعدوه وكذبوه أراد أن يدفع ذلك عن نفسه ويثبته بهم فسلك سبيل

الإنصاف متجنبًا عن الاعتساف فقال: سوف تَعْلَمُونَ من المعذب والكاذب مني ومنكم يريد

أن المعذب والكاذب أنتم لا أنا وانتظروا ما أقول لكم سيظهر تأويله إني معكم [منتظر]

فالْمُرَاد بمن هُوَ كاذب الْكُفَّار كما هُوَ الْمُرَاد بمن يأتيه عذاب يخزيه أُولَئكَ الأشرار غايته لم

يصرح به لما ذكرناه فالفرق بين المسلكين واضح وما اختاره المصنف راجح؛ إذ إخراج الْكَلَام

على وفق زعم المعاند وإن صح لكنه خلاف الظَّاهر لا يصار إليه ما لم يكن داع قوى

وانتفاؤه هنا جلي. قال الفاضل السعدي في قوله ومن هُوَ كاذب عَلَى زعمهم استقامة هذا

الْمَعْنَى عَلَى تقدير كونه من استفهامية يحتاج إلَى تأمل انتهى. فليكن هذا أَيْضًا وجه التمريض

أشار به إلَى أن من في الموضعين يحتمل كونها موصولة أو استفهامية ورجح الأول؛ إذ هُوَ

المعول ولصاحب الانتصاف مسلك آخر وقد أوضحه مَوْلَانَا سعدي.

قوله: (واننظروا ما أقول لكم) من حلول العذاب ونزول الحجاب.

قوله: (إني معكم رقيب منتظر) أي منتظر ذلك فالمنتظر من الطرفين واحد. وقيل

الْمَعْنَى انتظروا العذاب إني منتظر للنصرة والرحمة ولا يلائمه قوله: (إني معكم)

إذ المعية ظاهرة في الاتحاد ولذا لم يلتفت إليه المصنف.

قوله: (فعيل بمعنى الراقب كالصريم) ذكر لفعيل ثلاث معان قدم هذا؛ إذ كون فعيل

بمعنى فاعل كثير شائع فلا حاجة إلَى الاستشهاد بقوله كالصريم أي بمعنى الصارم من

الصرم بمعنى القطع.

قوله: (أو المراقب كالعشير) أي الفعيل بمعنى المفاعل ولقلته يحتاج إلَى الاستشهاد

بقوله كالعشير بمعنى المعاشر.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: وقيل كان قياسه إلَى آخره. هكذا الْكَلَام ليس لتصحيح العطف بل هُوَ بيان وجه ذكر

الكاذب في مقام ذكر التصادق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت