فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222868 من 466147

فكان القياس أن يقول: من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو صادق، حتى ينصرف من يأتيه عذاب يخزيه إلى الجاحدين، ومن هو صادق إلى النبي المبعوث إليهم. قلت: القياس ما ذكرت، ولكنهم لما كانوا يدعونه كاذباً قال وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ يعني في زعمكم ودعواكم، تجهيلا لهم. فإن قلت: ما بال ساقتى قصة «1» عاد وقصة مدين جاءتا بالواو، والساقتان الوسطيان بالفاء؟ قلت. قد وقعت الوسطيان بعد ذكر الوعد، وذلك قوله إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ، ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ فجيء بالفاء الذي هو للتسبيب، كما تقول: وعدته فلما جاء الميعاد كان كيت وكيت. وأما الأخريان فلم تقعا بتلك المثابة. وإنما وقعنا مبتدأتين، فكان حقهما أن تعطفا بحرف الجمع على ما قبلهما كما تعطف قصة على قصة. الجاثم: اللازم لمكانه لا يريم، كاللابد، «2» يعني أن جبريل صاح بهم صيحة فزهق روح كل واحد منهم بحيث هو قعصا «3» كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا كأن لم يقيموا في ديارهم أحياء متصرفين متردّدين. البعد: بمعنى البعد وهو الهلاك، كالرشد بمعنى الرشد. ألا ترى إلى قوله كَما بَعِدَتْ؟ وقرأ السلمي: بعدت، بضم العين، والمعنى في البناءين واحد، وهو نقيض القرب، إلا أنهم أرادوا التفصلة بين البعد من جهة الهلاك وبين غيره، فغيروا البناء كما فرقوا بين ضماني الخير والشر فقالوا: وعد وأوعد، وقراءة السلمي جاءت على الأصل اعتباراً لمعنى البعد من غير تخصيص، كما يقال: ذهب فلان ومضى، في معنى الموت. وقيل: معناه بعداً لهم من رحمة اللّه كما بعدت ثمود منها. انتهى انتهى. {الكشاف حـ 2 صـ 417 - 425}

(1) . قوله «ساقتى قصة» في الصحاح: ساقة الجيش مؤخره اهـ. ومثله ساقة القصة هنا. (ع)

(2) . قوله «كاللابد» أي المتلبد اللاصق بالأرض، أفاده الصحاح. (ع)

(3) . قوله «بحيث هو قعصا» في الصحاح: يقال مات فلان قعصا، إذا أصابته ضربة فمات مكانه. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت