11 -ثمَّ استثنى سبحانه من جنس الإنسان فيما ذَكر من حالتَيْه السَّالِفَتَيْنِ قَبْلُ الصابرينَ الذينَ يعملون الصالحاتِ فقال: {إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا} على ما أصابهم من الضراء إيمانًا بالله، واحتسابًا للأَجْرِ عنده {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} حينما يكشِفُها ويبدِّلُ النعماءَ بِهَا، ويشكرهُ باستعمالها فيما يرضيه من عمل البر، والخير لعباده {أُولَئِكَ} الموصوفون بما ذُكِر {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} من ربهم تَمْحُو ما عَلِقَ بأنفسهم من ذَنْبٍ أو تقصير {وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} ؛ أي: ثوابٌ جسيمٌ في الآخرة على ما وفِّقوا لعمله من برّ، وخير كثير.
والخلاصةُ: أنَّ الإنسانَ وإن كانَ مؤمنًا حقَّ الإيمان, لا يسلم من ضيق صَدْر حينَ حُلُول الضراءِ والمصائب، وذلك مِمَّا ينافي كمالَ الرضا كما لا يسلم حين النعماء من شيء ٍ من الزُّهْوِ والتقصيرِ في الشكر، فيُغْفَرُ له كلٌّ منهما بصبره وشكره، وإنابته إلى ربه، وقد جاءَ بمعنى الآية قولُه تعالى: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } ووصفُ الأجر بالكبير لِمَا حَواهُ من نعيم سَرْمديٍّ وأمْن من العذاب، ورضىً من الله عز وجل، ونظَرٍ إلى وجهه الكريم {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} ، واختيارُهُ على العظيم لرعاية الفواصل كما ذكره الكرخي،