والإتيان بصيغة التفضيل الدالة على الاختصاص بالمختبرين ألا حسنين أعمالاً مع شمول الاختبار لفرق المكلفين وتتفاوت أعمال الكفار منهم إلى حسن شرعي وقيبح لا إلى حسن وأحسن كما في أعمال المؤمنين للتحريض على أحاسن المحاسن ، والتحضيض على الترقي دائماً لدلالته على أن الأصل المقصود بالاختبار ذلك الفريق ليجازيهم أكمل الجزاء فكأنه قيل: المقصود أن يظهر أفضليتكم لأفضلكم فإن ذلك مفروغ عنه لا يحيد عنه ذولب ، وجوز أن يكون من باب الزيادة المطلقة وأن يكون من باب {أي الفريقين خير مقاماً} ، [مريم: 73] وأياً مّا كان فالخطاب ليس خاصاً بالمؤمنين لأن إظهار حال غيرهم مقصود أيضاً لكنه لا بالذات على الوجه الأول.
{وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الموت لَيَقُولَنَّ الذين كَفَرُواْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} .
أي مثله في الخديعة والبطلان ، فالتركيب من التشبيه البليغ ، والإشارة إلى القول المذكور ، وجوز أن تكون للقرآن كأنه قيل: لو تلوت عليهم من القرآن ما فيه إثبات البعث لقالوا هذا المتلو يحر ، والمراد إنكار البعث بطريق الكناية الايكائية لأن إنكار البعث إنكار للقرآن ، وقيل: إن الاخبار عن كونهم مبعوثين وإن لم لم يجب عن كونه بطريق الوحي المتلو إلى أنهم عند سماعهم ذلك تخلصوا إلى القرآن لانبائه عنه في كل موضع وكونه علماً عندهم في ذلك فعمدوا إلى تكذيبه ، وتسميته سحراً تمادياً منهم في العناد وتفادياً عن سنن الرشاد وهو خلاف الظاهر ، وقيل: الإشارة إلى نفس البعث ، وتعقب بأنه لا يلائمه التسمية بالسحر فإنه إنما يطلق على شيء موجود ظاهراً لا أصل له في الحقيقة ، ونفس البعث عندهم معدوم بحت ، وفيه بحث لجواز أنهم أرادوا من السحر الأمر الباطل والشيء الذي لا أصل له ولا حقيقة لشيوعه فيما بينهم بذلك حتى كأنه علم له.