ونازعه أبو حيان بأن من تحتمل الموصولية والعائد محذوف أي من هم أنتم ، وكذا زاد أيضاً ما قارب المذكورات من الأفعال التي لها تعلق بفعل القلب كترى البصرية في قوله: أما ترى أي برق هنالك ، وكيستنبئون في قوله تعالى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ} [يونس: 53] وكنبلو فيما نحن فيه ، ونازعه أبو حيان بأن ترى في الأول علمية ، وأيكم في الأخير موصولة حذف صدر صلتها فبنيت وهي بدل من ضمير الخطاب بدل بعض ، ونقل ذلك عنه الجلال السيوطي ولم أجده في بحره ، وفي الرضى أن جميع أفعال الحواس تعلق عن العمل ، وفي التسهيل ما يؤيده ، وأجاز يونس تعليق كل فعل غير ما ذكر ، وخرج عليه {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ} [مريم: 69] والجمهور لم يوافقوه على ذلك ، وقد ذكر بعض الفضلاء أن الفعل القلبي وما جرى مجراه إما متعد إلى واحد أو اثنين ، فالأول يجوز تعليقه سواء تعدى بنفسه كعرف ، أو بحرف كتفكر لأن معموله لا يكون إلا مفرداً ، وبالتعليق بطل عمله في المفرد الذي هو مقتضاه وتعلق بالجملة ، ولا معنى للتعليق إلا إبطال العمل لفظاً لا محلا وإن تعدى لاثنين ، فإما أن يجوز وقوع الثاني جملة كما في باب علم أولا ، فإن جاز علق عن المفعولين نحو علمت لزيد قائم لا عم الثاني لأنه يكون جملة بدون تعليق فلا وجه لعده منه إذ لا فرق بين أداة التعليق وعدمها فالتعليق لا يبطل عمل الفعل أصلاً كما في علمت زيداً أبوه قائم ، وعلمت زيداً لا أبوه قائم ، فإن عمله في محل الجملة لا فرق فيه بين وجود حرف التعليق وعدمه وإن لم يجز ، وورد فيه كلمة تعليق كان منه نحو
{يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ} [البقرة: 215] فإن المسؤول عنه لا يكون إلا مفرداً.