فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217815 من 466147

السماواتِ في يومين والأرضَ في يومين وما عليها من أنواع الحيواناتِ والنباتِ وغيرِ ذلك في يومين حسبما فُصِّل في سورة حم السجدةُ ولم يُذكر خلقُ ما في الأرض لكونه من تتمات خلقِها وهو السرُّ في جعل زمان خلقِه تتمةً لزمان خلقِها في قوله تعالى: {فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} أي في تتمة أربعةِ أيام. والمرادُ بالأيام الأوقاتُ كما في قوله تعالى: {مِنْ * يُوَلّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} أي في ستة أوقاتٍ أو مقدارِ ستةِ أيامٍ فإن اليومَ في المتعارَف زمانُ كونِ الشمسِ فوق الأرضِ ، ولا يُتصوَّر ذلك حين لا أرضَ ولا سماءَ ، وفي خلقها مدرجاً مع القدرة التامةِ على خلقها دفعةً دليلٌ على أنه قادرٌ مختارٌ واعتبارٌ للنُظّار وحثٌّ على التأنّي في الأمور. وأما تخصيصُ ذلك بالعدد المعيَّنِ فأمرٌ استأثر بعلم ما يقتضيه علامُ الغيوب جلت حِكمتُه ، وإيثارُ صيغةِ الجمعِ في السماوات لما هو المشهورُ من الإشارة إلى كونها أجراماً مختلفةَ الطبائعِ ومتفاوتةَ الآثارِ والأحكام {وَكَانَ عَرْشُهُ} قبل خلقِهما {عَلَى الماء} ليس تحته شيء ٌ غيرُه سواءٌ كان بينهما فُرجةٌ أو كان موضوعاً على متنه كما ورد في الأثر ، فلا دلالةَ فيه على إمكان الخلاء ، كيف لا ولو دلّ لدلّ على وجوده لا على إمكانه فقط ولا على كون الماءِ أولَ ما حدث في العالم بعد العرش ، وإنما يدلّ على أن خلقَهما أقدمُ من خلق السماوات والأرضِ من غير تعرضٍ للنسبة بينهما {لِيَبْلُوَكُمْ} متعلقٌ بخلق أي خلق السماواتِ والأرضَ وما فيهما من المخلوقات التي من جملتها أنتم ورتب فيهما جميع ما تحتاجون إليه من مبادي وجودِكم وأسبابِ معايشِكم وأودع في تضاعيفهما من تعاجيب الصنائعِ والعبرِ ما تستدلون به على مطالبكم الدينيةِ ليعاملَكم معاملةَ من يبتليكم {أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} فيحازيَكم بالثواب والعقاب غِبّ ما تبين المحسنُ من المسيء وامتازت درجاتُ أفرادِ كلَ من الفريقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت