47 - {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ} الآية:
الفرْقُ بيْن هذه وبيْن آيةِ (وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِي) ، هو أنّ مُتَعَلّقَ الاستعاذَةِ في هذِه قدْ حصَل: وهو سؤالُهُ عنْ حالِ ابنِهِ، فلذلك أتى بلفْظٍ يدُلُّ على الاستعاذَةِ في الحالِ وفي الاسْتقْبالِ؛ وفي تلكَ لما فهِم مِنْ حالِهم أنهم يرْجُمونه أخْبرَهم أنه تقدم له اسْتعاذةٌ من ذلك.
52 - {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} :
تكلمَ ابنُ عطيّةَ هنا في"التوبةِ"، وفي كلامِه تناقضٌ؛ لأنه جعَلَ نفْسَ إِيمانِ الكافرِ توبةً، ثم عرَّفَ التوبةَ وجعلَ مِنْ لوازِمِها الندَمَ، وهذا غيرُ لازمٍ في إِسْلامِ الكافر.
53 - {قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ} :
يُحتَمَلُ أنهم نفَوْا مُطلَقَ بيِّنةٍ وهي المعْجزة، أوْ نفَوْا معجزةً موْصوفةً بالبيان.
{وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} :
جُملة مؤَكِّدة للتي قبلَها؛ لأنَّهم إِذا لمْ يتْرُكوا آلهتَهم لمْ يومِنوا.
54 - {إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ} :
نَسَبوهُ إِلى الجُنونِ وأنه مِنْ قِبَلِ آلِهَتِهم، وهذا مِنْ جُرْأَتهم.
57 - {فَإِنْ تَوَلَّوْا} الآية:
ذكَر الزّمخشري هنا سؤالاً وجوابَهُ، وأنّه إنمَا يَرِدُ على أن التبْليغَ قبْلَ التولِّي، وأما على أنه قبلَه وبعدَه فلا يَرِدُ.
ويُرَدُّ جوابُه بأنَّ الحَرَجَ المنْفِيَّ إِنْ كان قبلَ التَّبليغِ فباطلٌ، إذْ ليسَ قبلَ التّبليغِ حرجٌ؛ وإن كان بعدَ التّبليغِ فتحْصيلُ الحاصل، لأنّه قدْ بلَّغَ فلا حَرَجَ عليه.
61 -62 - {وَإِلَى ثَمُودَ} إلى قوله {مُرِيبٍ} :
يدُلُّ أنٌ الأمْرَ بالشيء ِ نهْيٌ عن ضدِّه؛ لأنَّه أمَرَهم بعبادةِ اللَّهِ فأجابوه بقوْلِهم (أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا) ، إلا أنْ يُقال: أجابوه عنْ قولِه (مَالَكُم مِّنِ إلَهٍ غيره) .
63 - {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي} :