تفعوعل ، وقرأ:"تَثْنَوِنَّ صُدُورُهُمْ"ابن عباس بخلاف ، وقرأ:"تَثْنَئِنَّ صدورُهم"عروة الأعشى ، ورُويت عن عروة الأعشى أيضًا:"يَثْنؤنَّ صُدُورَهُمْ"، ورُوي ذلك عن مجاهد أيضًا ، ورُوي عن ابن عباس:"تثْنوْنِ صُدُورُهُمْ"، ورُوي عن سعيد بن جبير وأحسبها وَهْمًا:"يُثْنُونَ صُدُورَهُمْ"بضم الياء والنون.
قال أبو الفتح: أما"تَثْنَوني"فتفعوعِل ، كما قال: وهذا من أبنية المبالغة لتكرير العين ؛ كقولك: أعشب البلد ، فإذا كثر فيه ذلك قيل: اعشوشب ، واخلولقت السماء للمطر: إذا قويت أمارةُ ذلك ، واغْدَوْدنَ الشعر: إذا طال واسترخى. أنشدنا أبو علي:
وقامت ترائيك مُغْدَوْدِنا إذا ما تنوء به آدها1
وقرأت على أبي بكر محمد بن الحسن عن أبي العباس أحمد بن يحيى قول الشاعر:
لو كنت تعطِي حين تُسْأَلُ سامحتْ لك النفسُ واحلولاك كل خليل2
وقال حُميد بن ثور:
فلما مضى عامَين بعد انفصاله عن الضرع واحلولى دِماثًا يَرودُها3
فهذا أقوى معنى من استحلى.
وأما"تَثْنَئِنَّ"و"تَثْنَوِنَّ"ففيهما النظر ؛ فتثنئن تفعلِلَّ من لفظ الثِّنّ ومعناه ، وهو ما هشَّ وضعف من الكلأ. أنشد أبو زيد ورويناه عنه:
ياأيها الفُصيِّل الْمُعَنِّي إنك ريَّان فصَمِّت عَنِّي
يكفي اللقوحَ أكلةٌ من ثِنّ4
1 لحسان. وتنوء به: تنهض به مثقلة. وآدها: بلغ منها المجهود. الديوان: 36 ، والمنصف: 3/ 13 ، 30.
2 انظر: اللسان"حلا".
3 يروى:"أتى عامان"مكان"مضى عامين"، مضى عامين كأنه من قولهم: مضى سبيله ، أو ضمن معنى طوى أو نحوه ، والدماث: جمع دمث ؛ وهو السهل اللين الكثير النبات من الأرض ، يرودها: يجيء فيها ويذهب. الديوان: 73 ، والكتاب: 2/ 242.
4 يروى:"الفضيل ذا المعنى"، و"تكفي"مكان"يكفي". فصمت: فاصمت ، وبعده:
ولم يكن آثر عندي مني ولم تقم في المأتم المرن
اللسان"ثنن".