"وَكَذلِكَ"مثل ذلك الأحد العظيم:"أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ"حالة كون أهلها كافرين عتاة"إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ 103"كما علمت من كيبة أخذ الأمم لكذبة لرسلها ، روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن اللّه ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته:
ثم قرأ هذه لآية.
وحكم هذه الآية عام في كل ظالم إلى يوم القيامة ، ألا فليحذر الظالمون هذه العاقبة السيئة ويتداركوا أنفسهم بالتوبة وإرجاع المظالم إلى أهلها ، كي لا يعرضوا أنفسهم لغضب اللّه فيدخلوا في هذا الوعيد الشديد المؤلم"إِنَّ فِي ذلِكَ"الأخذ والإهلاك"لَآيَةً"عظيمة وعبرة كبيرة"لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ"لأنه إذا علم ما وقع في الدنيا على المجرمين اتعظ وعمل لما يقي نفسه من مثله ،
ومن العذاب الأخروي المعد لهم الذي لا يقاس بعذاب الدنيا ، لأنه بالنسبة لعذاب الآخرة قليل من كثير"ذلِكَ"اليوم الذي يكون فيه عذاب الآخرة"يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ"لأجل الحساب أولهم وآخرهم برهم وفاجرهم"وَذلِكَ"اليوم العظيم"يَوْمٌ مَشْهُودٌ 104 فيه أنواع العذاب مما لا تطيقه الصنم الرّواسي ومن أنواع النعيم ما تبتهج به النفوس وكل منهما مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، والمعنى كثر شاهدو ذلك اليوم فحذف الجار وصار المجرور مفصولا على التوسع في الجار والمجرور ووصل الفعل إلى الضمير إجراء له مجرى المفعول به لأن الضمير لا يجوز نصبة على الظرفية والجار لا يعمل بعد حذفه فيكون من باب الحذف ولإبصال وهو كثير في كلام العرب ويكون في الاسم كمشترك وفي الفعل كقوله:"
ويوم شهدناه سليما وعامرا قليل سوى طعن الدراك نوافله