تلجأ إلى ركن شديد ، فإنهم"لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ"لأن اللّه حافظك منهم ، ولن يستطيعوا علينا ، فإن اللّه سلطنا عليهم ، فبعد صراحة هذه الآية يطرح قول كل من يقول إن أو بمعنى بل ، ويكذبه ، إذ لو كانت أو بمعنى بل فلا حاجة للإتيان بها ، ولا محل لقول الملائكة إنا رسل ربك ، أي ناصروك عليهم ، قالوا فترك الباب لما عرفهم أنهم ملائكة ، فدخلوا يتسابقون إلى الملائكة ، ولما أرادوا مد أيديهم إليهم تحوّلوا إلى صورتهم الحقيقة ، واستأذن جبريل ربّه رب العزة في عقوبتهم ، إذ جاء أجلها ، لأنهم لا يقدرون أن ينفذوا شيئا أرسلوا إلى تنفيذه إلا بعد الاستئذان ، لأنه قد يعفو عن العقوبة وهو الذي لا يسأل عما يفعل ، فأذن لهم ، فضربهم ضربة واحدة بجناحه ، فطمس أعينهم ، فانطلقوا عميا يركب بعضهم بعضا ويقولون النجاة النجاة ، فإن في بيت لوط سحرة! وجاء في رواية أخرى أنهم كسروا الباب ودخلوا فلطمهم جبريل فطمس أعينهم ، فقالوا وهم هاربون يا لوط جئتنا بسحرة ، وتوعدوه ، فأوجس في نفسه خيفة منهم إذ قال سيذهب هؤلاء ويذرونني لا ناصر لي ، لأني غريب عنهم ، فعندها قال جبريل لا تخف والتفت هو وجماعته إلى لوط وقالوا"فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ"قرئ أسر بالقطع والوصل من الإسراء وهما بمعنى واحد ، وقيل إن أسرى سار أول الليل وسرى آخره ، ولا يقال في النهار إلا سار كما بيناه أول سورة الإسراء المارة في ج 1 ،"بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ"آخره أو شدة ظلمته ، قال مالك بن كنانة:
وقائمة تقوم بقطع ليل على رحل أهانته شعوب