و {حنيفاً} حال من الدين ، أو من الوجه: أي مائلاً عن كل دين من الأديان إلى دين الإسلام.
ثم أكد الأمر المتقدّم للنهي عن ضدّه ، فقال: {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين} وهو معطوف على {أقم} ، وهو من باب التعريض لغيره صلى الله عليه وسلم.
قوله: {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ} معطوف على {قُلْ ياأَهْلَ أَيُّهَا الناس} غير داخل تحت الأمر ، وقيل: معطوف على {ولا تكونن} أي: لا تدع من دون الله على حال من الأحوال ما لا ينفعك ولا يضرّك بشيء من النفع والضرّ إن دعوته ، ودعاء من كان هكذا لا يجلب نفعاً ، ولا يقدر على ضرّ ضائع لا يفعله عاقل على تقدير أنه لا يوجد من يقدر على النفع والضرّ غيره ، فكيف إذا كان موجوداً؟ فإن العدول عن دعاء القادر إلى دعاء غير القادر أقبح وأقبح {فَإِن فَعَلْتَ} أي: فإن دعوت ، ولكنه كنى عن القول بالفعل {فَإِنَّكَ إِذًا مّنَ الظالمين} هذا جزاء الشرط ، أي فإن دعوت من دون الله مالا ينفعك ولا يضرّك ، فإنك في عداد الظالمين لأنفسهم.
والمقصود من هذا الخطاب التعريض لغيره صلى الله عليه وسلم.
وجملة {وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرّ} إلى آخرها مقرّرة لمضمون ما قبلها.
والمعنى: أن الله سبحانه هو الضار النافع.
فإن أنزل بعبده ضراً لم يستطع أحد أن يكشفه كائناً من كان ، بل هو المختص بكشفه كما اختصّ بإنزاله {وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ} أيّ: خير كان لم يستطع أحد أن يدفعه عنك ، ويحول بينك وبينه كائناً من كان ، وعبر بالفضل مكان الخير للإرشاد إلى أنه يتفضل على عباده بمالا يستحقونه بأعمالهم.
قال الواحدي: إن قوله: {وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ} هو من القلب ، وأصله وإن يرد بك الخير ، ولكن لما تعلق كل واحد منهما بالآخر جاز أن يكون كل واحد منهما مكان لآخر.