فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215410 من 466147

قوله: {قُلْ ياأَهْلَ أَيُّهَا الناس إِن كُنتُمْ فِى شَكّ مّن دِينِى} أمر سبحانه رسوله بأن يظهر التباين بين طريقته وطريقة المشركين ، مخاطباً لجميع الناس ، أو للكفار منهم ، أو لأهل مكة على الخصوص بقوله: إن كنتم في شك من ديني الذي أنا عليه ، وهو عبادة الله وحده لا شريك له ، ولم تعلموا بحقيقته ولا عرفتم صحته ، وأنه الدين الحق الذي لا دين غيره ، فاعلموا أني بريء من أديانكم التي أنتم عليها {فَلاَ أَعْبُدُ الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} في حال من الأحوال {ولكن أَعْبُدُ الله الذي يَتَوَفَّاكُمْ} أي أخصه بالعبادة ، لا أعبد غيره من معبوداتكم من الأصنام وغيرها ، وخصّ صفة المتوفى من بين الصفات لما في ذلك من التهديد لهم: أي: أعبد الله الذي يتوفاكم فيفعل بكم ما يفعل من العذاب الشديد ، ولكونه يدل على الخلق أوّلاً ، وعلى الإعادة ثانياً ، ولكونه أشدّ الأحوال مهابة في القلوب ، ولكونه قد تقدّم ذكر الإهلاك ، والوقائع النازلة بالكفار من الأمم السابقة ، فكأنه قال: أعبد الله الذي وعدني بإهلاككم.

ولما ذكر أنه لا يعبد إلا الله ، بين أنه مأمور بالإيمان فقال: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المؤمنين} أي: بأن أكون من جنس من آمن بالله ، وأخلص له الدين.

وجملة: {وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ} معطوفة على جملة {أَنْ أَكُونَ مِنَ المؤمنين} ولا يمنع من ذلك كون المعطوف بصيغة الأمر ؛ لأن المقصود من"أن"الدلالة على المصدر ، وذلك لا يختلف بالخبرية والإنشائية ، أو يكون المعطوف عليه في معنى الإنشاء ؛ كأنه قيل: كن مؤمناً ثم أقم ؛ والمعنى: أن الله سبحانه أمره بالاستقامة في الدين والثبات فيه ، وعدم التزلزل عنه بحال من الأحوال.

وخص الوجه ؛ لأنه أشرف الأعضاء ، أو أمره باستقبال القبلة في الصلاة ، وعدم التحوّل عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت