قوله تعالى: {فهل ينتظرون} قال ابن عباس: يعني كفار قريش.
{إِلا مثل أيام الذين خَلَوْا من قبلهم} قال ابن الأنباري: أي: مثل وقائع الله بمن سلف قبلهم ، والعرب تكني بالأيام عن الشرور والحروب ، وقد تقصد بها أيامَ السرور والأفراح إِذا قام دليل بذلك.
قوله تعالى: {قل فانتظروا} هلاكي {إِني معكم من المنتظرين} لنزول العذاب بكم.
{ثم نُنَجِّي رُسُلَنا والذين آمنوا} من العذاب إِذا نزل ، فلم يَهلك قوم قط إِلا نجا نبيهم والذين آمنوا معه.
قوله تعالى: {كذلك حقاً علينا نُنْجي المؤمنين} وقرأ يعقوب ، وحفص ، والكسائي في قراءته وروايته عن أبي بكر:"ننجِ المؤمنين"بالتخفيف.
ثم في هذا الإِنجاء قولان:
أحدهما: ننجيهم من العذاب إِذا نزل بالمكذِّبين ، قاله الربيع بن أنس.
والثاني: ننجيهم في الآخرة من النار ، قاله مقاتل.
قوله تعالى: {قل يا أيها الناس} قال ابن عباس: يعني أهل مكة {إِن كنتم في شك من ديني} الإِسلام {فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله} وهي الأصنام {ولكن أعبد الله الذي} يقدر أن يميتكم.
وقال ابن جرير: معنى الآية: لا ينبغي لكم أن تشكُّوا في ديني ، لأني أعبد الله الذي يميت وينفع ويضر ، ولا تُستَنكرُ عبادة مَنْ يفعل هذا ، وإِنما ينبغي لكم أن تشكُّوا وتُنكروا ما أنتم عليه من عبادة الأصنام التي لا تضرُّ ولا تنفَعُ.
فإن قيل: لم قال: {الذي يتوفَّاكم} ولم يقل:"الذي خلقكم"؟
فالجواب: أن هذا يتضمن تهديدهم ، لأن ميعاد عذابهم الوفاة.
قوله تعالى: {وأن أقم وجهك} المعنى: وأُمرت أن أقم وجهك ، وفيه قولان.
أحدهما: أخلص عملك.
والثاني: استقم بإقبالك على ما أُمرت به بوجهك.
وفي المراد بالحنيف ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه المتَّبِع ، قاله مجاهد.
والثاني: المُخلِص ، قاله عطاء.
والثالث: المستقيم ، قاله القرظي.