وذهب قوم يونس عليه السلام لاسترضائه ؛ وحين رضي عنهم بدأوا ينظرون في المظالم التي ارتكبوها ، حتى إن الرجل منهم كان ينقض ويهدم جدار يته ؛ لأنه فيه حجراً قد اختلسه من جار له .
وكشف الله سبحانه وتعالى عنهم العذاب ، وهنا يقول سبحانه:
{كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخزي فِي الحياة الدنيا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ} [يونس: 98] .
ومن لوازم قصة يونس عليه السلام ، ليست المغاضبة فقط ، بل قصته مع الحوت ، فقد كان عليه السلام بعد مغاضبته لقومه قد ركب سفينة ، فلعبت بها الأمواج فاضطربت اضطراباً شديداً ، وأشرفت على الغرق بركابها ؛ فألقوا الأمتعة في البحر ؛ لتخِفَّ بهم السفينة ؛ فاستمر اضطرابها ، فاقترعوا على أن يلقوا إلى البحر من تقع عليه القرعة ، فوقعت القرعة على نبي الله يونس عليه السلام .
مثلما نركب مصعداً ، فنجد الضوء الأحمر وقد أضاء إنذاراً لنا بأن الحمولة زائدة ، وأن المصعد لن يعمل فيخرج منه واحد أو أكثر حتى يتبقى العدد المسموح به ، وعادة يكون الخارج من أحسن الموجودين خُلقاً ، لأنهم أرادوا تسهيل أعمال الآخرين .
كذلك كان الأمر مع السفينة التي ركبها يونس عليه السلام ، كادت أن تغرق ، فاقترعوا ، وصار على يونس أن ينزل إلى البحر .
والحق سبحانه يقول:
{فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المدحضين} [الصافات: 141] .
ونزل يونس عليه السلام إلى البحر فالتقمه الحوت وابتلعه .
ويقول الحق سبحانه وتعالى عن وجود سيدنا يونس عليه السلام في بطن الحوت:
{فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات: 143144] .
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه:
{كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخزي فِي الحياة الدنيا} [يونس: 98] .