وذهب بعضهم إلى أن هذا من النجاة والتخليص، ومعنى ننجيك نخرجك من البحر بعد الغرق وهو معنى قول الكلبي، ونحو ذلك قال عطاء عن ابن عباس: فأخرجه الله حتى رأوه.
واختلفوا في معنى البدن هاهنا؛ فأهل اللغة ذهبوا إلى أن معناه الدرع، قال الليث: البدن: شبه الدرع، إلا أنه قصير قدر ما يكون على المجسد، قصير الكمين.
وقال ابن الأعرابي في هذه الآية: ببدنه: بدرعه، وأنشد ابن الأنباري:
ترى الأبدان فيها مسبغات ... على الأبطال واليلب الحصينا
هذا قول ابن عباس قال: كانت عليه درع من ذهب يعرف بها وهو البدن، والمعنى على هذا: إنا نرفع فرعون فوق الماء بدرعه المشهورة ليعرفوه بها أو نخرجه من الماء بدرعه، على الخلاف في {نُنَجِّيكَ} .
وقال آخرون: معنى البدن هاهنا جسده بغير روح، روى ابن أبي نجيح عن مجاهد {بِبَدَنِكَ} قال: معناه بجسدك، ونحوه قال الكلبي.
وقال بعض المفسرين: إنه طفا عريانًا، وكان ناجيًا ببدنه المجرد لينظر إليه نكالًا من كان يعتقده إلهًا، قال ابن الأنباري: وعلى هذا القول أهل التفسير، والقول الأول في البدن عليه أهل اللغة واختاره الكسائي أيضًا.
وقوله تعالى: {لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} ، قال الكلبي: لتكون
نكالاً لمن خلفك فلا يقولوا مثل مقالتك.
قال أبو بكر: وتلخيص الحرف: لتكون لمن بعدك من الأمم عبرة، وأمرًا معجوبًا منه معتبرًا به.
وقال أبو إسحاق: وإنما كان ذلك آية؛ لأنه كان يدعي أنه رب وكان يعبده قوم، فبين الله - عز وجل - أمره وأنه عبد، وفيه من الآية أن غرق مع وأخرج هو من بينهم فكان في ذلك آية.
وقوله تعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} الناس هاهنا عامة، وقوله: {عَنْ آيَاتِنَا} أي: عن الإيمان بآياتنا.