ومنه"شاك السلاح"أي: الذي ضَمَّ نفسه إلى الدرع .
فالشك هو ضم شيء إلى شيء ، وفي النسب تضم النفي والإثبات معاً ؛ لأنك غير قادر على أن ترجِّح أحدهما .
وكل خطاب في الشك يأتي على هذا اللون .
والآية التي نحن بصددها تقول:
{وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِ الله فَتَكُونَ مِنَ الخاسرين} [يونس: 95] .
ونحن نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو نفسه آية من الآيات ، وهكذا نرى أن الخطاب مُوجَّه لأمته ، فمن المستحيل أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم من المكذِّبين لآيات الله سبحانه وتعالى لأن التكذيب بآيات الله تعالى يعني: إخراج الصدق إلى الكذب ، وإخراج الواقع إلى غير الواقع .
والذين كذبوا بالآيات إما أنهم لا يؤمنون بإله ، أو يؤمنون بإله ولا يؤمنون برسول ، أو يؤمنون بإله ويؤمنون برسول ولا يؤمنون بما أنزِل على الرسول صلى الله عليه وسلم .
والذي يؤيد هذا وجود آية في آخر السورة يقول فيها الحق سبحانه:
{قُلْ يا أَيُّهَا الناس إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} [يونس: 104] .
فكأن الخطاب المقصود منه الأمة .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك:
{إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) }
وهذا القول يوضح لنا أن الحق سبحانه وتعالى قد علم عِلْماً أزليّاً بأنهم لن يُوجِّهوا اختيارهم للإيمان .
فحكمه هنا لا ينفي عنهم مسئولية الاختيار ، ولكنه علم الله الأزلي بما سوف يفعلون ، ثم جاءوا إلى الاختيار فتحقق علم الله سبحانه وتعالى بهم من سلوكهم .
وحُكمْه سبحانه مبنيٌّ على الاختيار ، وهو حكم تقديري .