فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214549 من 466147

وقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} معناه أن الله تعالى لو أراد لحمل الناس على الإيمان واضطرهم إليه غاية الاضطرار، ولم يترك لهم في شأنه أي اختيار، ولجعل الإنسان كباقي الحيوانات العجماء مسوقا من ورائه بسوط القهر والإجبار، وحينئذ يصبح الإنسان مجبرا على الطاعة، مكرها على الإيمان، فاقدا لأخص خصائص الإنسان، لكن الله تعالى أراد أن يخلق الإنسان على خلاف غيره من الحيوانات، فخلقه حرا مختارا، وأعطاه من الأجهزة والملكات الخاصة به ما يمكنه من النظر والاختيار، ولا ينزل به إلى مستوى القهر والاضطرار، حتى يكون له في نظره الخاص ميزة، وفي اختياره الخاص فضل، وحتى يكون للتكليف والمسؤولية أساس مفهوم، ومبرر معقول، ومن أجل الملكة الإنسانية -ملكة التقدير

الشخصي والاختيار الحر، التي ميز الله بها الإنسان عن باقي الحيوان- اختار بعض الناس الإيمان دون الكفر، واختار بعضهم العكس، ومن أجل ذلك كان جزاء حسن الاختيار الثواب العظيم، وجزاء سوء الاختيار العذاب الأليم.

وبهذا التفسير يتضح أيضا معنى قوله تعالى في آية أخرى {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [هود: 118] وذلك لاختلاف أفكارهم، وحسن أو سوء اختيارهم.

وقوله تعالى: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} خطاب من الله إلى رسوله، القصد منه تهدئة روعه وطمأنينة نفسه، فقد كان صلى الله عليه وسلم حريصا على هداية الخلق، إلى حد أنه كان يحزن أشد الحزن إذا لم تنفع في بعضهم الموعظة الحسنة، ولم تؤثر فيهم الحجة البالغة {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 3] .

وليس المراد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحاول فعلا إكراه غير المؤمنين على الإيمان، فهو أعلم الناس عن ربه بأنه {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت