فإن قيل إنه آمن ثلاث مرات كما في هذه الآية فما السبب في عدم القبول؟.
قيل إنه آمن عند نزول العذاب، والإيمان والتوبة عنده غير مقبول، ويدل عليه قوله تعالى: (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا) وأن الإيمان إنما يتم بالإقرار بالتوحيد والنبوة، وفرعون لم يقر بالنبوة فلم يصح إيمانه، وقيل غير ذلك، ذكره الخطيب.
أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أغرق الله فرعون فقال: آمنت. الآية. قال جبريل: يا محمد لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة"والمعنى دس جبريل في فيه بأمر الله فلا اعتراض عليه.
وقد روى هذا الحديث الترمذي من غير وجه وقال صحيح حسن غريب، وصححه أيضا الحاكم عن ابن عباس من طرق أخرى وإسناده على شرط البخاري، وليس في رواتهما متهم وإن كان فيهم من هو سيء الحفظ فقد تابعه عليه غيره. وقد أطال الخازن في جواب ما اعترض به الرازي وأشكله في هذا الحديث بما يطول ذكره.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال لي جبريل: ما كان على الأرض - يعني أبغض إليّ - من فرعون فلما آمن جعلت أحشو فاه حمأة وأنا أعطه خشية أن تدركه الرحمة.