ثم أمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لهم قولاً يدل على أن ما قالوه كذب، وأن من كذب على الله لا يفلح فقال:
(قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) أي كل مفتر هذا شأنه ويدخل فيه قائل هذا القول دخولاً أوّلياً؛ وذكر الكذب مع الافتراء للتأكيد كما سبق في مواضع من الكتاب العزيز والمعنى أن هؤلاء الذين يكذبون على ربهم لا يفوزون بمطلب من المطالب، ولا يسعدون وإن اغتروا بطول السلامة والبقاء في النعمة
مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (71)
ثم بين سبحانه أن هذا الافتراء وإن فاز صاحبه بشيء من المطالب العاجلة فهو
(متاع) قليل (في الدنيا) ثم يتعقبه الموت والرجوع إلى الله، فيعذب المفتري عذاباً مؤبداً، والجملة مستأنفة لبيان إن ما يحصل للمفتري بافترائه وما يتراءى فيه بحسب الظاهر من نيل المطالب والحظوظ الدنيوية بمعزل أن يكون من جنس الفلاح وليس بفائدة يعتد بها، بل هو متاع يسير في الدنيا يتعقبه الموت والعذاب الشديد بسبب الكفر الحاصل بأسباب من جملتها الكذب على الله، وليس بنافع في الآخرة، وقال الأخفش: إن التقدير لهم متاع في الدنيا، وقال الكسائي: ذلك متاع أو هو متاع.
(ثم إلينا مرجعهم) بعد الموت (ثم نذيقهم العذاب الشديد بما) أي بسبب ما (كانوا يكفرون) أي يجحدون في الدنيا من نعمة الله عليهم ويصفونه بما لا يليق بجلاله.