وقيل ما استفهامية أي أيُّ شيء يتبع الذين يدعون؛ وعلى هذا شركاء منصوب بيدعون والكلام خارج مخرج التوبيخ لهم والإزراء عليهم.
وقيل موصولة، والمعنى أن الله مالك لمعبوداتهم لكونها من جملة من في السماوات ومن في الأرض.
ثم زاد سبحانه في تأكيد الرد عليهم والدفع لأقوالهم فقال: (إن يتبعون إلا الظن) أي ما يتبعون يقيناً إنما يتبعون ظناً ويظنون أنهم آلهة تشفع لهم، وإن الظن لا يغنى من الحق شيئاً (وإن هم إلا يخرصون) أصل معنى الخرص الحزر بتقديم الزاي على الراء أي التخمين والتقدير، ويستعمل بمعنى الكذب لغلبته في مثله، والاسم الخرص بالكسر أي يقدرون أنهم شركاء تقديراً باطلاً وكذباً بحتاً وقد تقدمت هذه الآية في الأنعام.
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (67) قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (69)
ثم ذكر سبحانه طرقاً من آثار قدرته مع الامتنان على عباده ببعض نعمه فقال:
(هو الذي جعل لكمٍ الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً) الجعل إن كان بمعنى الإبداع والخلق فمبصرًا حال، وإن كان بمعنى التصيير فهو المفعول الثاني أي جعل لعباده الزمان منقسماً إلى قسمين أحدهما مظلم وهو الليل لأجل أن يسكن العباد فيه عن الحركة والتعب ويريحون أنفسهم عن الكد والكسب، والآخر مبصر لأجل أن يسعوا فيه بما يعود على نفعهم وتوفير معايشهم ويحصلون ما يحتاجون إليه في وقت مضيء منير لا يخفى عليهم كبير ولا حقير، وجعله سبحانه للنهار مبصراً مجاز.