فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214465 من 466147

القصة الأولى: قصة نوح عليه السلام المذكورة بقوله تعالى:

{واتل} يا محمد {عليهم} أي: كفار قريش {نبأ} أي: خبر {نوح} وذلك ليكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه أسوة ممن سلف من الأنبياء ، فإنه كان صلى الله عليه وسلم إذا سمع أنّ معاملة هؤلاء الكفار مع كل الرسل ما كان إلا على هذا الوجه خف ذلك على قلبه ، كما يقال: المصيبة إذا عمت خفت ، ولأنّ الكفار إذا سمعوا هذه القصص ، وعلموا أنّ الجهال وإن بالغوا في إيذاء الأنبياء المتقدّمين ، إلا أنّ الله تعالى أعلنهم بالآخرة ونصرهم وأيدهم وقهر أعداءهم ؛ كان سماع هؤلاء الكفار لأمثال هذه القصص سبباً لانكسار قلوبهم ووقوع الخوف والوجل في صدورهم ، ولأنّ الكلام إذا طال تقريراً في نوع من أنواع العلوم فربما حصل نوع من أنواع الملالة ، فإذا انتقل الإنسان من ذلك الفن من العلم إلى فن آخر شرح صدره ، وطاب قلبه ، ووجد في نفسه رغبة جديدة وقوّة حادثة وميلاً قوياً ؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم لما لم يتعلم علماً ولم يطالع كتاباً ثم ذكر هذه القصص من غير تفاوت ، ومن غير زيادة ، ومن غير نقصان ؛ دل ذلك على أنه صلى الله عليه وسلم إنما عرفها بالوحي والتنزيل ويبدل من نبأ نوح {إذ قال لقومه} وهم بنو قابيل {يا قوم إن كان كبر} أي: شق وعظم {عليكم مقامي} أي: لبثي فيكم ألف سنة إلا خمسين عاماً {وتذكيري} أي: وعظي إياكم {بآيات الله} أي: بحجته وبيناته ، فعزمتم على قتلي وطردي {فعلى الله توكلت} أي: فهو حسبي وثقتي أو قيامي على الدعوة ؛ لأنهم كانوا إذا وعظوا الجماعة قاموا على أرجلهم يعظونهم ليكون مكانهم بيناً ، وكلامهم مسموعاً كما يحكى عن عيسى عليه السلام أنه كان يعظ الحواريين قائماً وهم قعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت