وقال الطِّيبِي:
[ (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ(71) ] .
(كَبُرَ عَلَيْكُمْ) : عظم عليكم وشق وثقل، ومنها قوله تعالى: (وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ) [البقرة: 45] ، ويقال: تعاظمه الأمر، (مَقامِي) : مكاني، يعني نفسه، كما تقول: فعلت كذا لمكان فلان، وفلان ثقيل الظل، ومنه: (وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ) [الرحمن: 46] ، بمعنى: خاف ربه، أو قيامي ومكثي بين أظهركم مدداً طوالا؛ ألف سنة إلا خمسين عاماً، أو: مقامي وتذكيري، لأنهم كانوا إذا وعظوا الجماعة قاموا على أرجلهم يعظونهم، ليكون مكانهم بيناً، وكلامهم مسموعا، كما يحكى عن عيسى صلوات الله عليه: أنه كان يعظ الحواريين قائماً وهم قعود.
(فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ) من: أجمع الأمر وأزمعه: إذا نواه وعزم عليه، قال:
هَلْ أَغْدُوَنْ يَوْماً وَأَمْرِي مُجْمعُ
قوله: (وفلان ثقيل الظل) : كناية عن بعده عن القلوب، وتنافر النفوس عنه، يعني: إذا كان الظل الذي هو أخف الأشياء على الأرض ثقيلاً منه، فكيف بنفسه وطلله، وكل الأمثلة من باب الكناية الإيمائية.
قوله: (أو قيامي ومُكثي) : يعني: المراد من قوله: (مَقَامِي) : إما المكان أو المصدر، فإن كان الأول فيكون كناية عن النفس كما مر، وإن كان الثاني: فإما أن يكون المراد المكث والسكون مجازاً، فقوله:"ومكثي"عطف تفسيري لـ"قيامي"، وإما أن يراد به حقيقة القيام، فهو المراد من قوله:"لأنهم كانوا إذا وعظوا الجماعة قاموا".
قوله: (هل أغدون يوماً وأمري مجمع) : أوله:
يا ليت شعري والمنى لا تنفع