أَعَاذِلُ شكَّتِى بَدَنِى وَسَيْفِى وَكُلُّ مُقَلّصٍ سَلِسُ الْقِيَادِ «1»
وكانت له درع من ذهب يعرف بها. وقرأ أبو حنيفة رحمه اللّه: بأبدانك وهو على وجهين:
إما أن يكون مثل قولهم: هوى بأجرامه، يعني: ببدنك كله وافياً بأجزائه. أو يريد: بدروعك كأنه كان مظاهراً بينها لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً لمن وراءك من الناس علامة، وهم بنو إسرائيل، وكان في أنفسهم أن فرعون أعظم شأناً من أن يغرق. وروى أنهم قالوا: ما مات فرعون ولا يموت أبداً. وقيل: أخبرهم موسى بهلاكه فلم يصدّقوه، فألقاه اللّه على الساحل حتى عاينوه، وكأن مطرحه كان على ممرّ من بني إسرائيل حتى قيل: لمن خلفك. وقيل: لِمَنْ خَلْفَكَ لمن يأتى بعدك من القرون. ومعنى كونه آية: أن تظهر للناس عبوديته ومهانته، وأنّ ما كان يدّعيه من الربوبية باطل محال، وأنه مع ما كان فيه من عظم الشأن وكبرياء الملك آل أمره إلى ما ترون لعصيانه ربه عز وجل، فما الظنّ بغيره، أو لتكون عبرة تعتبر بها الأمم بعدك، فلا يجترئوا على نحو ما اجترأت عليه إذا سمعوا بحالك وبهوانك على اللّه. وقرئ: لمن خلقك، بالقاف: أي لتكون لخالقك آية كسائر آياته. ويجوز أن يراد: ليكون طرحك على الساحل وحدك وتمييزك من بين المغرقين - لئلا يشتبه على الناس أمرك، ولئلا يقولوا - لادعائك العظمة إنّ مثله لا يغرق ولا يموت - آية من آيات اللّه التي لا يقدر عليها غيره، وليعلموا أنَّ ذلك تعمد منه لإماطة الشبهة في أمرك. انتهى انتهى. {الكشاف حـ 2 صـ 358 - 396}
(1) . لعمرو بن معديكرب، وكانت له درع من ذهب تعرفه بها العرب. يقول: يا عاذلة، إن سلاحي درعي وسيفي وفرسي المكتنز اللحم المدبج الخلق. وقيل: المقلص الطويل القوائم الهين القود. ويروى: سهل القياد.
والمعنى واحد. وإطلاق البدن على الدرع في الأصل مجاز علاقته المجاورة أو المحلية، وأتى بأداة العموم في الفرس لأنه الذي يكثر تغييره.