فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214367 من 466147

اللسان أيضًا أمر مبلغ والحمد لله، وذلك إذا كان ابتداء الذكر بتجديد نية وعزم على

تحقيق في ذلك، فإن للنية في أول العمل روح تصحب العمل بركته، فكيف إن

كانت النية مع الذكر مقرنين معًا؟.

فمعنى قول الله جل ثناؤه: (آلْآنَ) أي: في حالك هذا لا تحتمل ذكري، ولا

تفوه باسمي وقد عصيت قبل؛ أي: إنك أضفت إلى حالك تلك هذه كما يقول

القائل:"كيدًا وأنت في الحديد" (وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) ، فلو كنت

قبل على غير ذلك لاحتمل ذلك منك، وخرجت كلمتك هذه عن معهود إيمانك

وصحيح ودك، لكنه قالها على حالها، وعلى ما كان عليه من رؤية العذاب.

ومن سنة الله جل ذكره في عباده: إنهم متى رأوا العذاب لا يقبل توبتهم إذ قد

ردوا عليه أمره وأعرضوا عن تذكيره إياهم، وكذبوا رسله إليهم، فحكمة أن يطبع

على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم فيؤمنوا، فلا ينفعهم إذ ذاك إيمانهم،

وأكثر الأمم سوى فرعون إنما دعواهم التلاؤم والقول: (يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ) ،

ونحو هذا من القول.

ولما قصد فرعون إلى الكلمة وتكلم بها على علاتها منه لم يضيعها له، ولقد

كادت أن تنفعه لولا ما سبق له الذي ظهر من كفره وفساده وإخراج الشهادات على

ما هي عليه ظهر ذلك بقول جبريل - عليه السَّلام - جاء عنه - والله أعلم - أنه قال:"لو"

رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأملأ به فاه خشية أن تدركه رحمة الله"."

فسبحان الله وله الحمد ما أوفاه بعهده، ما فعل ذلك جبريل - عليه السلام - إلا بأمر

ربه - جلَّ جلالُه - ، ولا حرمه رحمته إلا بعدله، وبما له سبق له في علي علم الله أنه عامله.

يقول الله جل ثناؤه: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ...(92) . لو كانت شهادته

تلك في وقتها وعلى حقيقتها المقة وحسن النية وصحيح التوبة من قرار نفسه

[لأنجاه] وأتباعه من عذابه، ولما كانت في غير وقتها وعلى علاتها نجاه ببدنه فقط؛

ليجعله لنا آية على أن الشهادة بهذه الكلمة المباركة عنده في غاية القبول

عنده، فانظر إليها لما كانت شهادته ميتة نجاه الله بها ميتًا، ولو كانت حية لنجاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت