وقرأها الحسن وأبو رجاء:"بغيًا وعُدوًا"بضم العين والواو مثقلة(حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ
الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ).
يقول الله جل من قائل: (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ(91)
ظاهر قوله: (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ) كقوله: (أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ
آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (51) . أي: الآن آمنتم حين لا ينفعكم الإيمان
عند وقوع العذاب وقد كنتم حال المهل والعافية بالعذاب تستعجلون، أو يكون
قوله لما لم يستطع إظهار الاسم فيقول:"آمنت أنه لا إله إلا الله وأن موسى"
رسول الله"بل قال: (آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) وذلك يدل"
منه على ضغن وعداوة عتيدة مستصحبة لفؤاده، فكان لعدم المنة
ووجدان الضغن لا يحتمل ذكره وحال الضرورة لم يتركه والكبر فذلك الذي
منع لسانه من البوح بذكره جل ذكره فاستمر على العادة من مقتضى حالته
المعهودة.
في هذا من الفقه أن قول الله جل ذكره: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا
كَثِيرًا (41) . وأمره بالذكر الكثير إنه التكرار مع حضور القلب حال الذكر
ومشاهدة ذلك، هذا ما لا خفاء به إن شاء الله تعالى.
ثم إن كثرة الذكر أيضًا قد تكون ملازمة الذكر بالتكرار بعد التكرار، فذلك
يورث اللهج بذكر المذكور، منه قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"من قال: لا إله إلا الله وحده لا"
شريك له له الملك وله الحمد مائة مرة فله كذا، ومن قال: سبحان الله كذا فله كذا،
ومن قرأ مائة آية من كتاب الله إلى ألف آية أصبح وله قنطار من الأجر، القيراط من
مثل جبل أُحد"ونحو هذا من الترغيب في الذكر وتكثير العمل لما في ذلك من"
الدلالة على ابتهاج القلب ولهج اللسان بحب المذكور وذكره، فمتى اتصل لهج
اللسان وفرح القلب وابتهاجه بالحب فذلك الإتمام إن شاءَ الله - جلَّ جلالُه - ، وإلا فلهج