فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214357 من 466147

فَإِنْ قِيلَ: هذا في الظاهر أمر باتخاذ المساجد، والآية التي ذكر فيها اتخاذ المساجد تخرج مخرج الإباحة لنا، وهو قوله: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) هو في الظاهر إباحة؟

قيل: هو أمر في الحقيقة، وإن كان في الظاهر إباحة، ألا ترى أنه قال: (وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا...) الآية، ولا شك أن ذكر اسمه والتسبيح له أمر؛ فدل أنه ما ذكرنا، واللَّه أعلم.

وأما أهل التأويل فإنهم قالوا: إنهم كانوا يخافون فرعون وملأه، فأمروا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد مستقبلة الكعبة يصلون فيها سرا خوفًا من فرعون، هذا يحتمل إذا كان قبل هلاك فرعون وقبل أن يستولوا على مصر، وإذا كان بعد هلاكه وبعدما استولوا وملكوا على مصر وأهله فالأمر فيه ما ذكرنا؛ أمر باتخاذ المساجد ونصب الجماعات فيها وإقامة الصلاة فيها.

وقَالَ بَعْضُهُمْ من أهل التأويل: وجهوا بيوتكم ومساجدكم نحو القبلة لكن هذا بعيد؛ لأنه لا يكون بيتًا إلا ويكون جهة من جهاته إلى القبلة، فلا معنى له. والوجه فيه ما ذكرنا.

ويحتمل الأمر ببناء البيوت لقومهما بمصر وجعل البيوت قبلة وجهين:

أحدهما: الأمر بالانفصال من فرعون وقومه حتى إذا أرادوا الخروج من عندهم قدروا على ذلك ولا يكون المرور عليهم وكان ذلك الانفصال إنما كان من جهة القبلة.

والثاني: ما ذكرنا أرادوا أن يعتزلوهم حتى يتهيأ لهم الصلاة فيها، وكان لا يتهيأ لهم في بيوت فرعون.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) يحتمل البشارة في الآخرة بالجنة وأنواع النعيم ويحتمل أن يبشرهم بالملك في الدنيا والظفر على فرعون وأنواع النعم، بعدما أصابوا الشدائد من فرعون؛ كقوله: (اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت