فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214347 من 466147

قَالَ: وَإِنَّمَا يُقَالُ: وَمَا كُنْتَ أَهْلًا لِلْفِعْلِ، وَلَا يُقَالُ لِتَفْعَلَ إِلَّا قَلِيلًا. قَالَ: وَهَذَا مِنْهُ.

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي: أَنَّهَا لَامُ كَيْ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ: رَبَّنَا أَعْطَيْتَهُمْ مَا أَعْطَيْتَهُمْ مِنْ زِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْأَمْوَالِ لِتَفْتِنَهُمْ فِيهِ، وَيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ عِبَادَكَ، عُقُوبَةً مِنْكَ.

وَهَذَا كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} .

وَقَوْلُهُ: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ} هَذَا دُعَاءٌ مِنْ مُوسَى، دَعَا اللَّهَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ أَنْ يُغَيِّرَ أَمْوَالَهُمْ عَنْ هَيْئَتِهَا، وَيُبْدِلَهَا إِلَى غَيْرِ الْحَالِ الَّتِي هِيَ بِهَا، وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِهِ: {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا}

يَعْنِي بِهِ: مِنْ قَبْلِ أَنْ نُغَيِّرَهَا عَنْ هَيْئَتِهَا الَّتِي هِيَ بِهَا، يُقَالُ مِنْهُ: طُمِسَتْ عَيْنُهُ أَطْمِسُهَا وَأَطْمِسُهَا طَمْسًا وَطُمُوسًا، وَقَدْ تَسْتَعْمِلُ الْعَرَبُ الطَّمْسَ فِي الْعَفْوِ وَالدُّثُورِ وَفِي الِانْدِقَاقِ وَالدُّرُوسِ، كَمَا قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:

[البحر البسيط]

مِنْ كُلِّ نَضَّاخَةِ الذِّفْرَى إِذَا عَرِقَتْ ... عُرْضَتُهَا طَامِسُ الْأَعْلَامِ مَجْهُولُ

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ فِيهِ مِثْلَ قَوْلِنَا.

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: «اجْعَلْ سُكَرَهُمْ حِجَارَةً»

عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ زُرُوعَهُمْ تَحَوَّلَتْ حِجَارَةً""

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ:" {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ} قَالَ: قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَقَدْ أَصَابَهُمْ ذَلِكَ؛ طَمَسَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، فَصَارَتْ حِجَارَةً ذَهَبُهُمْ، وَدَرَاهِمُهُمْ، وَعَدَسُهُمْ، وَكُلُّ شَيْءٍ"

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَهْلِكْهَا.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ} فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَاطْبَعْ عَلَيْهَا حَتَّى لَا تَلِينَ وَلَا تَنْشَرِحَ بِالْإِيمَانِ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ، وَحَالَ بَيْنَ فِرْعَوْنَ وَبَيْنَ الْإِيمَانَ حَتَّى أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ، فَلَمْ يَنْفَعْهُ الْإِيمَانُ"

عَنْ مُجَاهِدٍ:" {وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ} قَالَ: بِالضَّلَالَةِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت