وقَالَ بَعْضُهُمْ: الحق هو الإسلام والدِّين؛ كقوله: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) (قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ) يعنون الحجج والآيات التي جاءهم بها للدِّين لأنه جاءهم بالدِّين، وجاءهم أيضًا بحجج الدِّين وآياته، قالوا: الحجج: الدِّين، والإسلام: سحر، ففي التأويلين جميعًا سموا الحجج سحرًا.
وقوله: (جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا) أي: بأمرنا، وكذلك قوله: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) أي: الإسلام هو الدِّين الذي أمر اللَّه به، لا أنه يفهم
للـ (عند) مكان ينتقل من مكان إلى مكان، ولكن معنى الـ (عند) معنى الأمر، وعلى هذا يخرج قوله: (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ) يعني الملائكة (لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ) أي: إن الذين بأمر ربك يعبدونه لا يستكبرون عن عبادته لما أنه لم يفهم من مجيء الحق من عنده مكان، فعلى ذلك لا يجوز أن يفهم من قوله: (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ) المكان أو قرب المكان منه، ولكن التأويل ما ذكرنا أن المفهوم من عند الله أمره، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ(77)
والحق ما ذكرنا.
(وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) : الإفلاح هو الظفر بالحاجة، يقول: (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) أي: لا يظفر الساحر بالحاجة ولا يغلب؛ لأن السحر باطل ولا يغلب الباطل الحق، بل الحق هو الغالب. والسحر هو المغلوب على ما غلب الحق الذي جاء به موسى السحر الذي جاء سحرة فرعون.
أو يقول: لا يفلح الساحرون في الآخرة بسحرهم في الدنيا.