وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) أي: قبل بعث الرسل، ففيه دلالة أن أهل الفترة يؤاخذون بالتكذيب في حال الفترة.
ويحتمل قوله: (بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) أي: من قبل إتيان البينات، أي: ما كانوا ليؤمنوا بعدما جاءوا بالبينات بما كذبوا به من قبل مجيء البينات.
(كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ) أي: هكذا نطبع على قلوب أهل مكة كما طبعنا على قلوب أوائلهم؛ إذ علم أنهم لا يقبلون الآيات ولا يؤمنون بها، والاعتداء هو الظلم مع العناد والمجاوزة عن الحد الذي جعل.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) هو يخرج على وجهين؛ أحدهما: ما كانوا ليؤمنوا بالبينات إذا جاءتهم البينات على السؤال، وهكذا عادتهم أنهم لا يؤمنون بالآيات إذا أتتهم على السؤال.
والثاني: ما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا على علم منهم أنها آيات وأنه رسول؛ واللَّه أعلم.
وقوله: (ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ) أي: من بعد من ذكرنا من الرسل.
(مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِهِ) : بعثهما إلى الملأ وغير الملأ.
(بِآيَاتِنَا) : يحتمل الوجوه التي ذكرنا.
(فَاسْتَكْبَرُوا) : هذا يدل أنهم قد عرفوا أن ما جاءهم الرسول من الآيات أنها آيات، لكنهم عاندوا وكابروا ولم يخضعوا في قبولها وكانوا قومًا مجرمين.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ(76)
قَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا) أي: الحجج والآيات من عندنا، (قَالُوا إنَّ هَذَا) يعنون الحجج والبراهين التي جاء بها موسى، (لَسِحْرٌ مُبِينٌ) يسمون الحجج والبراهين سحرًا لما أن السحر عندهم باطل، لذلك قالوا للحجج إنها سحر، وذلك تمويه منهم يموهون على الناس لئلا يظهر الحق عندهم فيتبعونه.