(وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) : يحتمل الآيات الحجج والبراهين التي أقامها على ما ادعى من الرسالة.
ويحتمل قوله: (كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) العذاب الذي أوعدهم بتكذيبهم إياه فيما وعد.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ) : كان أنذر الفريقين جميعًا المؤمن والكافر جميعًا؛ كقوله: (إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ) ، فإذا كان ما ذكرنا فيكون تأويله: فانظر كيف كان عاقبة من أجاب ومن لم يجب: عاقبة من أجاب الثواب، وعاقبة من لم يجب العذاب.
ويحتمل المنذرين الذين لم يقبلوا الإنذار ولم يجيبوا، أي: انظر كيف كان عاقبتهم بالهلاك والاستئصال، ويكون تأويل قوله: (إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ) ، أي: إنما يقبل الإنذار من اثبع الذكر، أو إنما ينتفع بالإنذار من اتبع الذكر، أو أما من لم يتبع الذكر لم ينتفع، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ(74)
أي: من بعد نوح رسلا إلى قومهم، أي: بعثنا إلى كل قوم رسولا، لا أنه بعث الرسل جملة إلى قومهم، ولكن واحدًا على أئر واحد.
(فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) : يحتمل البينات الحجج والبراهين التي أقاموها على ما ادعوا من الرسالة والنبوة.
ويحتمل البينات بيان ما عليهم أن يأتوا ويتقوا.
ويحتمل البينات بما أخبروهم وأنبئوا قومهم بالعذاب أنه نازل بهم في الدنيا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) قَالَ بَعْضُهُمْ: ما كان كفار مكة ليؤمنوا وليصدقوا بالآيات والبيانات كما لبم يصدق به أوائلهم.