ولما كان التقدير: أتقولون هذا والحال أنكم قد رأيتم فلاحه ، بني عليه قوله: {ولا يفلح} أي يظفر بما يريد في وقت من الأوقات {الساحرون} أي العريقون فيه لأن حاصل أمرهم تخييل وتمويه في الأباطيل ، فالظفر بعيد عنهم ، ويجوز أن تجعل هذه الجملة معطوفه على قوله: {أسحر هذا} لأنه إنكاري بمعنى النفي ، فلما أنكر عليهم عليه السلام ما ظهر به الفرق الجلي بين ما أتى به في كونه أثبت الأشياء وبين السحر ، لأنه لا ثبات له أصلاً ، عدلوا عن جوابه إلى الإخبار بما يتضمن أنهم لا يقرون بحقيته لأنه يلزم عن ذلك ترك ما هم عليه من العلو وهم لا يتركونه ، وأوهموا الضعفاء أن مراده عليه السلام الاستكبار معللين لاستكبارهم عن اتباعه بما دل على أنهم لا مانع أنهم منه إلا الكبر ، فقال تعالى حكاية عنهم: {قالوا} أي منكرين عليه معللين بأمرين: التقليد ، والحرص على الرئاسة.
ولما كان هو الأصل في الرسالة.