نجيناه وأنجيناه لا يختلف المعنى وإنما الفرق بين فعّل وأفعل مثل علّم وأعلم، فعّل يحتاج إلى تدرج مدة طويلة، معناه مكث وقت طويل ثم نجى، أنجا ذكرها على وجه السرعة لما ضرب موسى العصى قال (فأنجيناه) لم يلبث ولم يبق كما بقي بنو إسرائيل في مصر كذلك لما ألقى إبراهيم في النار قال تعالى (فأنجيناه) لم يلبث فيها، وكذلك وصّى وأوصى، فعل وأفعل، فعّل فيها لبث وتمهل وأفعل في الغالب ليست كذلك ثم بحسب السياق هو هو في سياق الإسراع أو لا فيستعمل كل فعل بما يناسب السياق. الملاحظ أنه في سورة يونس كانت الحالة أشد لأن الله تعالى ذكر أموراً أشد وأحياناً يوجز في قصص الأنبياء وأحياناً يفصل فيها. في يونس قال (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ(71 ) ) يتحدّاهم تحدياً. في الأعراف (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(59) قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (60) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (61) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (62 ) ) فقط، في يونس الموقف أشد.
متي يأتي الناس عادة ويستغرقون في الأفكار لما يكونوا في موقف عافية ورخاء أو في موقف شدة؟ في موقف الشدة ينصرفون وفي الرخاء يقبلون كما حصل في المنافقين في المدينة، في مكة كان أشد فلا يأتي إلا القلّة، إذن في مواقف الشدة الناس يعزفون إلا إذا كان عندهم دافع قوي وإيمان قوي وإذا كان في موقف رخاء قد يدخلون. كم واحد (من) ؟ (من) تحتمل المفرد والاثنين والجمع، أما (الذين) فلا تحتمل إلا الجمع ولا تحتمل الواحد أو الاثنين ففي موقف الشدة استعمل (من) لذا قال (فنجيناه ومن معه) لأن (من) قد تحتمل الواحد وهي أقل من (الذين) .
آية (74) :