نقرأ الآية (فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ(73) يونس) نلاحظ أنه هو في المغرَقين ذكر الصِلة قال (وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا) يعني التي بسببها أغرِقوا، ذكر سبب الإغراق وقال من معه ولم يذكر شيئاً. هناك فريق كذّب فلما ذكر الذين كذبوا معنى من معه ليس منهم يعني صدّق، إذن ذكر علة الإغراق نفهم من قوله أنه ليس معهم وإنما من المصدقين. (كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ) قال (كان) ولم يقل (كانت) إذا ذكّر العاقبة تكون بمعنى العذاب في القرآن كله هذا خط عام في القرآن (فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ(25) الزخرف) العاقبة ينظر فيها إلى المعنى والعذاب مذكّر ينظر فيها إلى المعنى (مراعاة المعنى) وحيث كانت العاقبة مؤنثة فهي بمعنى الجنة (مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدِّارِ(135) الأنعام) لأن الجنة مؤنثة فأنّث الفعل. العذاب مذكر ليس معناه جهنم وإنما العذاب في الدنيا أيضاً. العذاب مذكّر يُذكّر الفعل، العاقبة لما تكون بمعنى الجنة تحديداً يؤنِّث الفعل، هذه من خصوصيات الاستعمال القرآني وهي في اللغة جائزة وإنما في القرآن يدل على أن التعبير مقصود. هنالك أمر آخر في هذه القصة نفسها في الأعراف قال (فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ(64) الأعراف) وليس (فنجيناه ومن معه) (من والذي) كلاهما اسم موصول. القصة واحدة والألفاظ مختلفة لكنها ليست متناقضة، نجّاه وأنجاه المعنى لا يختلف وإنما يبقى سبب الاختيار.