وكما ورد التعبير القرآنيّ: لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ في الآية السابقة، كذلك فقد ورد التعبير القرآنيّ: فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ في قوله تعالى: (وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ [القمر/ 37] .
أي: مسحناها كسائر الوجه فلم ير لها شقّ، فلما تغيّر المعنى صير إلى المتعدي، ولم يأت بالخافض «على» كما في الآية.
وطمس النجم ذهاب ضوئه، ومنه قوله تعالى: (فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ(8) [المرسلات] .
أقول:
والذي لنا من هذا الفعل في العربية المعاصرة، هو غير المتعدي «انطمس» ، لذهاب الأثر والامّحاء.
ولنا في اللهجات الدارجة قول العامة: طمس الرجل، وطمس الشيء ، وهو الغطس في الماء وغيره كالوحل.
12 -وقال تعالى: (فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ(89) .
أقول: قوله تعالى: (وَلا تَتَّبِعانِّ، فعل أمر مسند إلى ألف الاثنين، وحقه أن تحذف منه نون الرفع «نون الاثنين» .
وهذا يعني أن النون المكسورة المشدّدة هي نون التوكيد.
وقرئ بالنون الخفيفة وكسرها لالتقاء الساكنين، كما قالوا تشبيها بنون التثنية، وقرئ بتخفيف التاء أيضا.
13 -وقال تعالى: (فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها [الآية 98] .
فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ، أي: فهلّا كانت قرية واحدة.
فمعنى (لولا) ، الحضّ فهي بمنزلة «هلّا» ، ومثلها قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ [الآية 20] .
14 -وقال تعالى: (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ(103) .
أقول: حذفت الياء من «ننج» لغرض صوتي، وذلك لأن قصر المدّ والاكتفاء بالكسر مما يتطلبه إسكان اللام في الْمُؤْمِنِينَ، ليكون بين الجيم واللام صوت قصير هو الكسرة لأن المد الطويل، أي: الياء لا يجعل الكلمتين مرتبطتين على هذا النحو من الإحكام.
وإلا فليس من سبب آخر نحوي، أو ما يسمّى خط المصحف اقتضى ذلك. انتهى انتهى {من بديع لغة التنزيل} .