فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208051 من 466147

وقد وصفت سورة يونس هذه الحال مرة أخرى بشئ من التفصيل:"هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين * فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون". والواقع أن الناس عند الغرق وإحاطة اللجج بهم من كل ناحية تنقطع آمالهم إلامن الله وحده ، فلا ملجأ إلا إليه ولا غوث إلا منه.... لكن لماذا تنسى يده التي أسداها إذا امتن بالنجاة؟ لماذا يعود الناس إلى ذهولهم وكنودهم؟ هذا غدر يجب أن يعالج وما يبقى عليه ذو شرف!!. والذين تغمرهم موجات السرور فلا يذكرون غيرها جديرون بما يحل بهم من عقاب ، وهذا العقاب ينزل عند قفة النشوة وغمرة الذهول قال تعالى:"إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون". إن المفاجآت الموجعة تطرق على حين غرة ، وتقطع خط التفكير العادى للأفراد والجماعات كما قيل: وسالمتك الليالى فاغتررت بها وعند صفو الليالى يحدث الكدر والجوائح التي تنتاب الزروع والثمار فتودى بها تحدث عند اقتراب الحصاد ، واعتقاد الناس أن المحصول المرجو أمكن جناه ، بل صار فِي اليد! لعل ذلك ليكون العقاب أوجع... ومن حق الناس أن يفزعوا إلى الله إذا مسهم ضر ، ولكن من حق الله عليهم أن يشكروه بعد النجاة ، وأن تبقى علاقتهم به قائمة إذا انتهى ما ألجأهم إليه ، إنهم لن يستغنوا عنه أبدا. والمثل الذي ضربته الآية للأرض المزروعة يطرد فِي كل شيء من أحوال الناس وشئونهم ، وقدراتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت