ريب فيه من رب العالمين". والقارئ المنصف بعد ما يتلو القرآن يشعر أن محمدا لم يفتعل كلمة منه ، وأن حرارة الدعوة إلى الحق تسرى فِي سياقه سريان الماء فِي النبات الغض. وأنه لا يصح فِي الأذهان شيء لو نزل هذا القرآن بعيدا عن الله. بل سيدل هذا - إذا اعترفنا بالكتب السابقة - على أن البشر أقدر على صناعة الوحي من رب البشر!!! فإن القرآن فِي الدفاع عن الألوهية ووحدتها أحر نفسا وأصدق لهجة وأسطع برهانا.."
وإذا كان القرآن قول إنسان فما يمنعهم من الإتيان بمثله؟"أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين". استعينوا بكل ذي مقدرة بلاغية من الإنس والجن على تأليف كتاب مشابه أو سورة مماثلة!!. وقد مضت القرون على هذا التحدى القائم فما أتى أحد بشىء!!"بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله..."إنهم جهال أرجأ القدر عقابهم لعلهم ينتهون. ثم جاء تفصيل لمواقف الناس من هذا الكتاب:"ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين"فما الموقف من هؤلاء الشاكين المكذبين؟"وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون". إن جوا من حرية الرأي لم يعهد فِي الدنيا كلها حف عرض هذا الكتاب على الناس ، فلا إحراج ولا إكراه ، وسوف يستجيب له يقينا أصحاب المشاعر المفتوحة ، والأفئدة المتجردة للحق! أما غيرهم: فماذا تفعل لأصم غلف التعصب أذنيه فهو لا يسمع؟ ولا يعى؟ أو أعمى لا ترى أجفانه ألق الفجر فهو لا يبصر شيئا!!"ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون * ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون"؟. وفى موضع ثالث من السورة يقول الله سبحانه عن هذا القرآن:"يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين". والقرآن نعم المربى للنفوس! إنه زاجر عن الرذائل ، وعاصم من الشبهات