"ما تركت شيئاً مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به ، ولا تركت شيئاً مما نهاكم عنه إلا وقد نهيتكم عنه"الحديث.
الرسالة: ابتداء الناسخ والمنسوخ:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأبان اللَّه لهم أنه إنما نسخ ما نسخ من الكتاب
بالكتاب ، وأن السنة لا ناسخة للكتاب ، وإنَّما هي للكتاب بمثل ما نزل نصاً ، ومفسرة معنى ما أنزل الله منه جملاً ، قال الله - عز وجل -:
(وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(15) .
فأخبر اللَّه أنه فرض على نبيه اتباع ما يوحى إليه ، ولم يجعل له تبديله من تلقاء نفسه.
وفي قوله تعالى: (مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي) الآية.
بيان ما وصفت ، من أنه لا ينسخ كتاب اللَّه إلا كتابه ، كما كان المبتدئ لفرضه ، فهو المزيل المثبت لما شاء منه - جل ثناؤه - ولا يكون ذلك لأحد من خلقه .
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(25)
مناقب الشَّافِعِي: المقدمة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأنزل الله تعالى معه الكتاب المستبين ، وبين على
لسانه الدين القويم ، ودعا إليه من جعله من أهل التكليف أجمعين ، وهدى من
أنعم عليه بالتوفيق الصراط المستقيم ، فقال فيما أنزل عليه: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
فتركه - صلى الله عليه وسلم - في أمته حتى بلَّغ الرسالة ، وأدَّى النصيحة ، وعلَّمهم الكتاب والحكمة ، ثم قبضه إلى رحمته.