فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204403 من 466147

ولا يخفى ما في هذا الجواب من التكلف ، وأولى منه التزام كون فاعل {وَعْدُ} ضمير الأب وضمير {إياه} راجعاً إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكون التبين والتبري واقعين في الآخرة حسبما تضمنه الخبران السابقان ، فحينئذ لا يبعد أن يكون إبراهيم مستغفراً لأبيه بعد وعده إياه بالإيمان طالباً له الجنة لظن أنه وفى بوعده حتى يمسخ ذيخاً ، لكن لا يساعد عليه ظاهر الآية ولا المأثور عن سلف الأمة وإن صح كون الآية عليه دفعاً لما يرد على الآية الأولى من النقض أيضاً بالعناية ، ولعل أخف الأجوبة مؤنة كون مراد إبراهيم عليه الصلاة والسلام من تلك المحاورة التي تصدر منه في ذلك الموقف إظهار العذر فيه لأبيه وغيره على أتم وجه لا طلب المغفرة حقيقة ، وهذا كما قال المعتزلة في سؤال موسى عليه السلام رؤية الله تعالى مع العلم بامتناعها في زعمهم ، والقول بأن أهل الموقف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وغيرهم من سائر المؤمنين والكفار سواء في العلم بامتناع المغفرة للمشرك مثلا في حيز المنع ، وربما يدعى عدم المساواة لظاهر طلب الكفار العفو والإخراج من النار ونحو ذلك بل في الخبرين السابقين ما يدل على عدم علم الأب بحقيقة الحال وأنه لا يغفر له فتأمل ذاك والله سبحانه يتولى هذاك {وبقي أيضاً} أنه استشكل القول بأن استغفار إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأبيه حتى تبين له أنه عدو لله كان في حياته بما في سورة الممتحنة من قوله سبحانه:

{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى إبراهيم} [الممتحنة: 4] إلى قوله سبحانه: {إِلاَّ قَوْلَ إبراهيم لأبِيهِ لاَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ} [الممتحنة: 4] حيث منع من الاقتداء به فيه ولو كان في حياته لم يمنع منه لأنه يجوز الاستغفار بمعنى طلب الإيمان لأحياء المشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت